وهذه أختي في الله قدوة لك تحثك سيرتها على حب الجهاد كما كانت الصحابيات يحببنه ويتشوقن إليه ففي هذا النموذج عبرة لك، فما أبعد نسائنا عن حب الجهاد بل ما أقربهن من بغض هذه الشعيرة العظيمة وما ذلك إلا لقلة الإيمان، ولو كان حب الله والرسول فوق كل شيء لكانت نسائنا مثل أم حرام، جاء في الإصابة 4/ 441 قال "قال رسول الله صلى صلى الله عليه وسلم في بيت أم حرام بنت ملحان - قال من القيلولة أي نام في الظهيرة - فاستيقظ وهو يضحك وقال: (ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكًا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة) قالت فقلت: يارسول الله ادع الله أن يجعلني منهم؟، فدعا لهم، ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: (ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله .. ) كما قال في الأولى، قالت فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم؟ قال (أنت من الأولين) فركبت أم حرام بنت ملحان البحر فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت رضي الله عنها.
قال ابن الأثير: وكانت تلك الغزوة عزوة قبرص، فدفنت فيها، وكان أمير ذلك الجيش معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما في خلافة عثمان رضي الله عنه في سنة سبع وعشرين" أهـ بتصرف.
هذه أختي الكريمة أم حرام لم ترض بالدنية بل تشوقت لتكون ممن يركب ذروة سنام الإسلام فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو لها لتكون من الغزاة في سبيل الله، وما كان هذا السؤال منها إلا لأن قلبها قد امتلأ بحب الله ورسوله والجهاد في سبيله فاسترخصت النفس في مقابل ذلك فرحمها الله وأسكنها فسيح جناته.