وأسألك بالله أختي الكريمة كم مرة رأيت صور إخوانك بين قتيل وجريح ومشرد ومسلوب، فهل فكرت يومًا أن تقدّمي لهم ما ترفعي به عنهم الشر الذي أصابهم؟ ألم تر إلى أم موسى كيف فعلت لما رأت منظرًا واحدًا لم تملك نفسها فيه وتقدمت ودخلت الميدان بعمود وعدوها معه السيف ومدجج بالسلاح؟، وما حملها على ذلك إلا غيرتها على هذا الدين، فأين غيرتك أنت؟ أم أن غيرتك دفعتك لحبس مالك عن المجاهدين وصد ابنك أو زوجك عن الجهاد في سبيل لله؟!
ولك أختي المسلمة في أم حكيم بنت الحارث عبره زوج عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه، وكيف تعالت على مصيبتها في زوجها، كل ذلك لأجل الجهاد، جاء في الإصابة 4/ 443 "أنها خرجت مع زوجها عكرمة إلى غزو الروم، فاستشهد فتزوجها خالد بن سعيد بن العاص، فلما كانت وقعة مرج الصفر أراد خالد أن يدخل بها، فقالت لو تأخرت حتى يهزم الله هذه الجموع، فقال إن نفسي تحدثني أني أقتل، قالت: فدونك، فأعرس بها عند القنطرة، فعُرفت بها بعد ذلك فقيل لها (قنطرة أم حكيم) .
ثم أصبح فأولم عليها، فما فرغوا من الطعام حتى وافتهم الروم، ووقع القتال فاستشهد خالد، وشدت أم حكيم عليها ثيابها وتبدت، وإن عليها أثر الخلوق، فاقتتلوا على النهر، فقاتلت أم حكيم يومئذ، فقتلت بعمود الفسطاط الذي أعرس بها خالد فيه سبعةً من الروم" أ هـ.