الصفحة 56 من 729

عن حذيفة بن اليمان قال:"تسحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان النهار إلا أن الشمس لم تطلع"، وهو حديث تفرد به عاصم بن أبي النجود ، قاله النسائي ؛ وحمله على أن المراد قرب النهار ،كما قال تعالى: { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } [ الطلاق: 2 ] ؛ أي قاربن انقضاء العدة ، فإما إمساك بمعروف ؛ أو ترك للفراق ، وهذا الذي قاله هو المتعين حمل الحديث عليه" [1] ."

فابن كثير يشير في كلامه إلى ما يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: { #qe=ن.ur وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ } [ البقرة: 187] وبين حديث حذيفة - رضي الله عنه - ؛ بسلوكه مسلك الجمع بينهما ، وترجيحه لكلام النسائي في الجمع ، مع إيمائه إلى الكلام في سند الحديث ، وأنه لا يقوى على معارضة الآية [2] .

ومن الأمثلة على ذلك قول أبي العباس القرطبي [3] في مسألة الوصية للأقربين:"فقد ظهر أن وجوب الوصية للأقربين منسوخ بالسنة وأنها مستند المجمعين" [4] .

(1) تفسيره 1/518.

(2) انظر هذه المسألة في الدراسة التطبيقية ، الموضع رقم ( 15) .

(3) أبو العباس القرطبي هو: العلامة المحدث أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري المالكي ، من كبار الأئمة ، له مؤلفات من أشهرها المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ، توفي بالأسكندرية سنة ( 656هـ) .

انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي 4/ 1448، شذرات الذهب لابن العماد 3/ 273 .

(4) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 4/541.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت