وأشار إليه ابن رشد [1] ، والرازي [2] .
ثانيًا: مسلك النسخ:
ذهب قوم إلى أن قوله تعالى: { (#qن9ح"tIoم$$su uن!$>،دiY9$# 'خu اظٹإsyJّ9$# } يقتضي مجانبة الحائض على الإطلاق ، فهو منسوخ بحديث أنس وميمونة وعائشة - رضي الله عنهم - [3] ."
التوجيه والترجيح:
يتعين _ في هذه المسألة _ الأخذ بمسلك الجمع ؛ لأن فيه إعمالًا لجميع الأدلة ، وإعمال الأدلة أولى من إهمالها أو بعضها ، ولكون مذهب النسخ بعيدًا جدًا كما سيأتي بيانه .
وقد تقدم الجمع بين الآية وهذه الأحاديث بأن الآية عامة ، والأحاديث مخصصة لذلك العموم ، ولا تعارض بين عام وخاص ، بل يحمل العام على الخاص .
وأما مذهب النسخ فيمكن مناقشته بما يلي:
1-أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع ، والجمع هنا غير متعذر ، وقد سبق بيانه.
2-أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تحقق التعارض ، وفي هذه المسألة لا تعارض بين الآية وهذه الأحاديث كما تقدم ، ولذا قال ابن الجوزي:"وهذا ـ أي القول بالنسخ ـ ظن منهم فاسد ؛ لأنه لا خلاف بين الآية والأحاديث" [4] .
وبهذا يتبين أن القول بالنسخ في هذه المسألة بعيد ، والله أعلم .
(1) انظر: بداية المجتهد لابن رشد ( الهداية في تخريج البداية 2/65) .
(2) انظر: التفسير الكبير2/414.
(3) انظر: نواسخ القرآن لابن الجوزي 1/280.
(4) انظر: نواسخ القرآن لابن الجوزي 1/280.