الصفحة 2 من 729

ولما كانت مسالك أهل العلم وأقوالهم في دفع ما يتوهم من التعارض بين القرآن والسنة مبثوثة في كتبهم أجمعت أمري ـ متوكلًا على الله ـ في جمعها في مكان واحد ، وترتيبها حسب ترتيب سور القرآن الكريم وآياته ؛ ليكون ذلك موضوع رسالتي لنيل درجة الماجستير في القرآن وعلومه ، وسميته ( موهم التعارض بين القرآن والسنة ـ دراسة نظرية وتطبيقية ـ من أول سورة الفاتحة حتى نهاية سورة الأنعام ) .

أهمية الموضوع:

ترجع أهمية الموضوع إلى أمور منها:

1-أنه يبين توافق نصوص القرآن الكريم و السنة النبوية ، وأنها متآلفة لا متنافرة ، ليس بينها تعارض و لا اختلاف ، غير أن بادئ النظر قد يظهر له التعارض بينهما أحيانًا لسبب من الأسباب ، وذلك يدعو إلى ضرورة وجود رسالة تعالج الموضوع بأسلوب علمي ، للوقوف على أسباب التعارض الظاهري بين نصوص القرآن والسنة ، وكيفية دفع ما يتوهم من التعارض بينهما وإزالته.

2-أنه يبحث في علم التعارض و الترجيح ، وهو علم عظيم لا يستغني عنه طالب العلم ؛ لأنه يحقق مقصدًا عظيمًا كما يقول الزركشي [1] :"تصحيح الصحيح و إبطال الباطل" [2] .

3-قيمة الموضوع العلمية حيث إن دفع إيهام التعارض بين نصوص القرآن الكريم و السنة النبوية يحتاج إلى فهم عميق و تحليل دقيق لهما ، مما يفيد الباحث في مجال تخصصه.

4-إبراز عناية واهتمام علماء الإسلام من المفسرين والمحدثين وغيرهم بهذا الجانب المهم ، وهو دفع إيهام التعارض بين القرآن الكريم والسنة النبوية.

(1) الزركشي هو: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي المصري ، بدر الدين ، مفسر فقيه أصولي أديب ، له تصانيف منها: البرهان في علوم القرآن ، والبحر المحيط في أصول الفقه ، وسلاسل الذهب وغيرها ، توفي سنة (794هـ) . انظر: الدرر الكامنة لابن حجر 4/17، طبقات المفسرين للداودي ص 408.

(2) البحر المحيط في أصول الفقه 6/108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت