الصفحة 45 من 146

وحبهم واجب علينا وبغضهم نفاق عندنا [1] ، ونكف عما شجر بينهم،

وهم في ذلك متأولون [2] ، وهم خير القرون [3] .

-ونؤمن بالقدر [4] خيره وشره [5] كُل من الله تعالى، وأنه سبحانه له المشيئة العامة والإرادة المطلقة، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن الله تعالى خالق أفعال العباد، وأن للعباد اختيار أفعالهم بعد إذن الله، وأن قضاءه وقدره سبحانه لا يخرج عن الرحمة والفضل والعدل.

(1) -فأهل السنة هم أهل هذه الآية الكريمة: (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) (الحشر:10) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ» . رواه البخاري وغيره.

(2) _ أي أراد كلٌ منهم الخير وإعلاء كلمة الله، فاجتهدوا في ذلك فمن أصاب منهم الحق فله أجران ومن أخطأه فله أجر، ومن دخل في شأنهم وخاض في اجتهادهم برأيه فقد زلت قدمه وتجرأ على أمر عظيم، وخاض بما لم يكلفه الله به، فتلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم، ومن عادى لله وليًا فقد آذنه الله بالحرب.

(3) - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قَال «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِى» رواه البخاري.

(4) - الإيمان بالقدر على درجتين، كل درجة متضمنة لأمرين، لو فقهها الإنسان كفتهُ في هذا الباب العظيم؛ فالدرجة الأولى متعلقة بعلم الله، وتتضمن:1 - الإيمان بعلم الله المطلق المحيط بكل شيء صغيره وكبيره. 2 - أن الله سبحانه كتب ما علمه من أحوال الخلق في اللوح المحفوظ.

الدرجة الثانية: تتعلق بمشيئته جل وعلا، وتتضمن: 1 - الإيمان بأن مشيئة الله مطلقة، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، لا يكون في ملكه ما لا يريد وأنه سبحانه على كل شيء قدير من الموجودات والمعدومات فما من مخلوق في الأرض ولا في السماء إلا الله خالقه سبحانه لا خالق غيره ولا رب سواه. 2 - الله خالق العباد وأفعالهم، وهم فاعلون لها حقيقة ولهم إرادة والله خالق قدرتهم وإرادتهم، ومن زعم أن العبد خالق لفعله فقد أشرك بالله ووصف العبد بوصف لا يليق إلا بخالق السموات والأرض وما فيهن. قال تعالى: (( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) ) (الصافات:96) ، وقال: (( لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ، وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) ) (التكوير:29) (الواسطية بتصرف)

هذا ولم يتكلم المصنف إلا عن الدرجة الثانية لأن الدرجة الأولى معروفة لكل من انتمى إلى القبلة ولا ينكرها إلا الكفار وتتبادر إلى ذهن المسلم إذا ذكر القدر، أما الدرجة الثانية فهي التي وقع فيها الخلاف بين أهل السنة وبين المبتدعة.

(5) - الشر في المقضي لا في نفس قضاءه عز وجل، فالشر ليس إليه عز وجل كما في الحديث لا في أسماءه ولا في صفاته في أفعاله، مثاله: قطع يد السارق ألم وشر بالنسبة للسارق من وجه، ولكنه خير وعدل لقومه بل ولنفسه لأن في الحد تطهير له. والمرض شر وألم على الإنسان من وجه، ولكنه في حقيقة الأمر تذكير بالنعمة وكفارة للذنب، وقس على هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت