-ونؤمن أن السنة هي الوحي الثاني [1] ، وأنها مبينة ومفسرة للقرآن [2] ، وما صح منها لا نتجاوزه لقول أحد كائنًا من كان [3] ،
(1) - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَلاَ إِنِّى أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلاَ إِنِّى أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلاَ يُوشِكُ رَجُلٌ يَنْثَنِى شَبْعَانًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلاَلٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ. أَلاَ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الأَهْلِىِّ وَلاَ كُلُّ ذِى نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ أَلاَ وَلاَ لُقَطَةٌ مِنْ مَالِ مُعَاهِدٍ إلّا أَنْ يَسْتَغْنِىَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُمْ فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُمْ فَلَهُمْ أَنْ يُعْقِبُوهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُمْ )) رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني. والأحكام المذكورة لم ينص عليها القرآن الكريم بل هي تشريع مبتدأ من النبي ص - تجب طاعته فيه ولا تحل معصيته وليس هذا تقديما لها على كتاب الله بل امتثال لما أمر الله به من طاعة رسوله (أنظر تفصيل هذه المسألة في إعلام الموقعين)
(2) -السنة مع القرآن على ثلاثة أوجه:
أ-أن تكون موافقة له من كل وجه فيكون توارد القرآن والسنة على الحكم الواحد من باب توارد الأدلة وتظافرها.
مثاله: الأمر العام بالصلاة و الزكاة والصيام والجهاد في القرآن و السنة
ب-أن تكون بيانًا لما أريد بالقرآن وتفسيرًا له، وهذا كثير بين، فالقرآن يذكر الأحكام بل وحتى كثيرًا من الأخبار مجملة وترك البيان للوحي الثاني (السنة)
مثاله:
قال تعالى"وأقيموا الصلاة": ولم يبين لنا أركانها ولا واجباتها ولا مندوباتها وتكفلن السنة ببان ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم"صلوا كما رأيتموني أصلي"
ج- أن تكون موجبة لحكم سكت القرآن عن إيجابه أو محرمة لما سكت عن تحريمه.
مثاله: الأمور الواردة في الحديث أعلاه.
(مختصر من إعلام الموقعين)
(3) - قال الإمام الشافعي رحمه الله: قد أعطيتك جملة تغنيك إن شاء الله تعالى لا تدع لرسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا أبدا، وعنه رحمه الله أنه روى حديثًا، فقال له قائل: أتأخذ به؟، فقال له أتراني مشركًا أو ترى في وسطي زنارا أو تراني خارجًا من كنيسة؟! نعم آخذ به آخذ به آخذ به وذلك الفرض على كل مسلم.
وعن الإمام مالك رحمه الله قال: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به وما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه.
يقول الإمام أبو شامة رحمه الله:
قد وضح ذلك من أقوال الأئمة إنه متى جاء حديث ثابت صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فواجب المصير إلى ما دل عليه الظاهر ما لم يعارضه دليل آخر، وهذا هو الذي لا يسع أحد غيره قال الله عز وجل"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما"
فنفى سبحانه وتعالى الإيمان عمن لم يحكم رسوله فيما وقع التنازع فيه ولم يستسلم لقضائه (أنظر مختصر المؤمل في الرد إلى الأمر الأول للإمام أبي شامة المقدسي:57 - 64)