فإذا نظرنا إلى مكائد الغرب بهويتنا المسلمة لعلمنا أن هدفهم الأعلى هو طمس الهوية الإسلامية باستبدالها بأي هوية أخرى سواء كانت هوية وثنية أو قومية أو هوية قطرية تفتتنا وتشتتنا أو هوية عالمية تميع انتماءنا لديننا ، المهم هو أن تُمحى الهوية الإسلامية المتميزة ، لماذا ؟ كي يُحال بيننا وبين أن يكون الإسلام عماد الحاضر والمستقبل ، صرنا كمن قيده عدوه بعد أن جرده من سلاحه ، وانتزع أظفاره ، وخلع أسنانه ، ثم وضع الغُل في عنقه والقيد في معصمه ، وإذا به يطالبنا أيضًا أن نشكر له هذا الصنيع ، ونفخر بهذا الغُل ونتباهى بهذا القيد ونعتز بأننا عبيد لهذا السيد ، هذا فيما يتعلق بأعداء الهوية من الخارج على سبيل الاختصار .
فماذا عن أعداء الهوية من الداخل ؟
تشويه الهوية وإضعافها عمل إجرامي تآمري يرقى بل ينحط إلى مستوى الخيانة العظمى لأمة التوحيد ، يقول الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر السابق رحمه الله تعالى يقول "إن البحث عن هوية أخرى للأمة الإسلامية خيانة كبرى وجناية عظمى ، أكبر خيانة ، إذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غيّر منار الأرض فكيف بمن يغير هوية أمة ويضلها عن طريق النجاة"."
إن التاريخ المعاصر حافل بنماذج بشعة من ممسوخي الهوية الذين كانوا يخربون هويتهم بأيديهم ، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر وإلا فما زالت الشجرة الخبيثة تُخرِج نكدًا ، أول ما يقفز إلى أذهاننا من ممسوخي الهوية مصطفى كمال أتاتورك ، مسخ هوية تركيا الإسلامية بالقوة والقهر ، وكان يقول كثيرًا وددت لو كان في وسعي أن أقذف بجميع الأديان في البحر ، وهو الذي ألغى الخلافة ، وكان يحسد الرسول عليه الصلاة والسلام ، سمع مرة المؤذن بيؤذن وقال ما أعظم الشهرة التي بلغها هذا الرجل يعني أو كما قال يعني ، ألغى الخلافة وعطل الشريعة ، وألغى نص الدستور على أن الإسلام هو الدين الرسمي للبلاد ، ألغى المحاكم الشرعية والمدارس الدينية والأوقاف ، وألغى الأذان باللغة العربية وجعله بالتركية ، وألغى الحروف العربية واستبدلها باللاتينية ، وكان يقول انتصرت على العدو وفتحت البلاد ، هل أستطيع أن أنتصر على الشعب ؟ انظروا هذا بمثل هذه النفسية ماذا يُتوقع منه ؟
العجب العجاب ، نشرت الأهرام بتاريخ (15/2/68) وثيقة نقلتها عن صنداي تايمز تحت عنوان"كمال أتاتورك رشح سفير بريطانيا ليخلفه في رئاسة الجمهورية التركية"حتى الهوية القومية ما أخلصوا لها { فما رعوها حق رعايتها } قالت الصحيفة إنه في نوفمبر سنة (1938) كان أتاتورك رئيس تركيا يرقد على فراش الموت ، وكان يخشى ألا يجد شخصًا يخلفه قادرًا على استمرار العمل الذي بدأه ، فاستدعى السفير البريطاني بيرس لورين إلى قصر الرئاسة في استنبول ، وعرض عليه أن يخلفه في منصب رئيس الجمهورية ، وبلباقة رفض السفير وأبرق إلى وزير خارجيته بما دار بينه وبين أتاتورك ، فانظروا إلى ممسوخ الهوية كيف يصل به الحال .
نموذج آخر من تركيا أيضًا أغا أوغلي أحمد أحد غلاة الكماليين الأتراك يقول"إننا عزمنا على أن نأخذ كل ما عند الغربيين حتى الالتهابات التي في رئيهم والنجاسات التي في أمعائهم" هنيئًا لك ، يقول إننا عزمنا على أن نأخذ كل ما عند الغربيين حتى الالتهابات التي في رئيهم والنجاسات التي في أمعائهم ."
لطفي السيد خصم العروبة وخصم الوحدة الإسلامية وصاحب شعار مصر للمصريين وصاحب النعرة الفرعونية ، لا نتحدث كثيرًا عن لطفي السيد لكن نتحدث فقط عن موقف يكشف عداءه للهوية الإسلامية .
كان لطفي السيد يصف نص الدستور على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة المصرية كان يصف هذا النص بأنه النص المشئوم ، يسميه النص المشئوم وكفى .
رجل آخر لم يذكر الشيخ محمد الخضر حسين رحمه الله تعالى شيخ الأزهر الأسبق لم يذكر اسمه ، لكن حكى في بعض كتبه قال"وقد وصل ببعضهم الشغف بالانحطاط في هوى الأجانب والانغماس في التشبه بهم أن اقترح في غير خجل قلب هيئة المساجد إلى هيئة كنائس ـ أن يغير شكل المساجد لشكل الكنائس ـ وتغيير الصلوات ذات القيام والركوع والسجود إلى حال الصلوات التي تؤدى في الكنائس".
علق الشيخ الخضر حسين رحمه الله تعالى على ذلك الاقتراح بقوله"وهذا الاقتراح شاهد على أن في الناس من يحمل تحت ناصيته جبينًا هو في حاجة إلى أن توضع فيه قطرة من الحياء".
طه حسين عميد التغريب وداعية التبعية المطلقة للغرب حتى في مفاسده وشروره ، طه حسين أقر كلمة قالها أحد الطلبة عنده يومًا ، قال لو وقف الدين الإسلامي حاجزًا بيننا وبين فرعونيتنا لنبذناه ، أين الهوية ؟! هوية فرعونية .
طالب عميد التغريب قال طه حسين طالب بأن نسير سيرة الأوروبيين ، ونسلك طريقهم لنكون لهم أندادًا ـ لأ ستكونون عبيدًا ، لا يمكن أن يسمحوا لكم أن تكونوا أندادًا ـ طالب بأن نسير سيرة الأوروبيين ، ونسلك طريقهم لنكون لهم أندادًا ، ولنكون لهم شركاء في الحضارة خيرها وشرها ، حلوها ومرها ، وما يُحب منها وما يُكره ، وما يُحمد وما يُعاب ؛ لذلك قال مستشرق يُدعى ماسنيون قال"لو قرأنا كلام طه حسين لقلنا هذه بضاعتنا ردت إلينا".
محمود عزمي الذي كان يكره الحجاب ويمقته مقتًا شديدًا ـ انظر الهوية ـ يقول"سبب مقتي للحجاب مقتًا شديدًا هو اعتباره من أصل غير مصري ، ودخوله إلى العادات المصرية عن طريق تحكم بعض الفاتحين الأجانب ، فكان حنقي على هؤلاء الأجانب الفاتحين الإسلاميين يزيد"أزمة هوية .
القائمة طويلة ، سنجد فيها نماذج مخزية جدًا ، طبعًا على رأسهم سلامة موسى ولويس عوض وجرجي زيدان وفرج فودة وحسين أحمد أمين وزكي نجيب محمود وغيرهم لا كثر الله سوادهم .
طبعًا في الجهة المقابلة في معركة الهوية هناك فرسان ، فرسان دافعوا عن الهوية الإسلامية وهم كثر ولله الحمد { وما يعلم جنود ربك إلا هو } على رأسهم رجل كل العصور شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى ، ولشيخ الإسلام جهد مشكور في صيانة الهوية الإسلامية ، ويتجلى ذلك أعظم ما يتجلى في كتابه الرائع"اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم".
منهم في هذا العصر طبعًا الأديب البارع مصطفى صادق الرافعي ، منهم الدكتور محمد محمد حسين ، منهم الأديب العملاق الأستاذ محمود شاكر رحمه الله تعالى ، منهم الشيخ أبو الحسن الندوي حفظه الله ، وسائر العلماء والمفكرين والدعاة في كافة بلاد العالم الإسلامي .
الحقيقة المجالات التي كانت مسرحًا لطمس الهوية كثيرة جدًا ، والأساليب أيضًا كانت كثيرة والوقت قليل ، بقالنا الآن أكثر من ساعة ونصف .