فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 719

هم عارفين رد الفعل نتيجة عقدة النقص ، الشعور بالدونية عند بعض المنهزمين ، فعارفينهم حيردوا بأيه ؟ بإن لأ ده الإسلام يعني دين لا يعرف الجهاد ولا يعرف كذا دي كانت كذا وكذا ويعني هو قبل أن يُوضع الإسلام في قفص الاتهام ويُوظِف نفسه محاميًا ليبرئه من هذه التهم ، وبالتالي بدأ بتر مفاهيم الإسلام شيئًا فشيئًا من خلال هذه الحيل الماكرة .

وصلت محاولات طمس الهوية الإسلامية إلى حد أن يضغط علينا قتلة الأنبياء ومحرفوا الكلم عن مواضعه كي نفعل مثلهم ونمارس مثلهم هواية التحريف ، تحريف كلام الله التي طالما تلطخوا بها ، كان من محاور اتفاقية كامب ديفيد ضرورة إزالة المفاهيم السلبية تجاه إسرائيل في الإسلام نظفوا الإسلام من المفاهيم السلبية تجاه اليهود لعنهم الله .

وإسحاق نافون رئيس الكيان اليهودي السابق خطب خطابًا في جامعة بن جوريون أمام السادات في (27/5/79) قال إن تبادل الثقافة والمعرفة لا يقل أهمية عن الترتيبات العسكرية والسياسية ، وصرح أيضًا أمام قيادات الحزب الوطني بمصر في (28/10/80) بأن أي صياغة أدبية أو دينيةتخالف التصورات الإسرائيلية تعد مساسًا بالسلام الإسرائيلي .

أيه هي الصياغة الدينية والأدبية ؟ القرآن الكريم ، والآيات التي تسب اليهود وتكشفهم ؛ إذن يحرص هؤلاء على هويتهم وفي نفس الوقت يجتهدون في تذويب هويتنا الإسلامية ، يحرمونه علينا ويحلونه لأنفسهم .

نيكسون في كتابه ( say the moment ) يعني انتهز الفرصة أو الفرصة السانحة ماذا يقول نيكسون ، ونيكسون طبعًا من أخطر رؤساء أمريكا ، نيكسون رجل مفكر يعني له أيدلوجية ومنظر وليس رئيسًا عاديًا بالذات نيكسون ، يقول في كتابه انتهز الفرصة"إننا لا نخشى الضربة النووية ولكننا نخشى الإسلام والحرب العقائدية التي قد تقضي على الهوية الذاتية للغرب"فيعني معناها إن هم ينظرون إلى موضوع الهوية الإسلامية أنها تهدد الهوية الغربية ، فهي مسألة حياة أو موت بالنسبة إليهم ، يقول أيضًا في نفس الكتاب"إن العالم الإسلامي يشكل واحدًا من أكبر التحديات لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية في القرن الحادي والعشرين".

بلغ إعجاب كلينتون بالهوية الأمريكية وبعبارة أخرى نقول بلغ اغتراره بهذه الهوية إلى أن وجد في نفسه الجرأة بأن قال"إن أمريكا تؤمن بأن قيمها صالحة لكل الجنس البشري ، وإننا نستشعر أن علينا التزامًا مقدسًا لتحويل العالم إلى صورتنا"قالها بالإنجليزية ( to transform the world in our image ) فيعني لكم أن تتخيلوا كيف تكون صورة هذا العالم الذي يكون نسخة من الغابات المتحدة الأمريكية

وبالأمس قال إيوجين روستو رئيس قسم التخطيط في وزارة الخارجية الأمريكية ومساعد وزير الخارجية الأمريكية ومستشار جوتسون لشؤون الشرق الأوسط حتى سنة سبعة وستين"إن الظروف التاريخية تؤكد أن أمريكا إنما هي جزء مكمل للعالم الغربي فلسفته وعقيدته ونظامه ، وذلك يجعلها تقف معادية للعالم الشرقي الإسلامي لفلسفته وعقيدته المتمثلة بالدين الإسلامي ، ولا تستطيع أمريكا إلا أن تقف هذا الموقف في الصف المعادي للإسلام وإلى جانب العالم الغربي والدولة الصهيونية ؛ لأنها إن فعلت عكس ذلك فإنها تتنكر للغتها وفلسفتها وثقافتها ومؤسساتها".

إذن الصراع هو في الحقيقة صراع هوية وتذويب ، ومنذ زمن قال أحد المسئولين في وزارة الخارجية الفرنسية"ليست الشيوعية خطرًا على أوروبا فيما يبدو لي ، فهي حلقة لاحقة لحلقات سابقة ، وإذا كان هناك خطر من الشيوعية فهو خطر سياسي عسكري فقط ، ولكنه على أي حال ليس خطرًا حضاريًا تتعرض معه مقومات وجودنا الفكري والإنساني للزوال والفناء ، إن الخطر الحقيقي الذي يهددنا تهديدًا مباشرًا عنيفًا هو الخطر الإسلامي ، والمسلمون عالم مستقل كل الاستقلال عن عالمنا الغربي ، فهم يملكون تراثهم الروحي الخاص ، ويتمتعون بحضارة تاريخية ذات أصالة ، وهم جديرون بأن يقيموا بها قواعد عالم جديد دون حاجة إلى الاستغراب ، وفرصتهم في تحقيق أحلامهم هي اكتساب التقدم الصناعي الذي أحرزه الغرب ، فإذا أصبح لهم علمهم وإذا تهيأت لهم أسباب الإنتاج الصناعي في نطاقه الواسع انطلقوا في العالم يحملون تراثهم الحضاري الفتي وانتشروا في الأرض يزيلون منها قواعد الروح الغربية ويقذفون برسالتها إلى متاحف التاريخ".

هذا كلام مسئول في وزارة الخارجية الفرنسية ، انظر كيف فهمه لقضية الهوية ، هذه هي حقيقة كل ما يجري الآن وما جرى من قبل وما سيجري والله أعلم .

نحن نذكر الصراع السياسي الذي احتدم في كندا حول مقاطعة إيه ؟ كويبك نعم ، في مقاطعة كويبك في كندا حصل صراع سياسي بين المتحدثين بالإنكليزية وبين المتحدثين بالفرنسية الذين كانوا يريدون الاستقلال بهذه المقاطعة ، صراع من أجل الهوية .

فرنسا رفضت التوقيع على الجزء الثقافي من اتفاقية الجات ، والذي يضمن للمواد الثقافية الأمريكية أن تباع بفرنسا بمعدلات اعتبرها الفرنسيون تهديدًا صارخًا لهويتهم القومية ، وطالبوا بتخفيض هذه المعدلات انطلاقًا من ماذا ؟ من الحرص على الهوية ، مع أنهم يعني إيه في الهوا سوا .

أما تمسك يهود بهويتهم الدينية فحدث ولا حرج ، فإن دولتهم اللقيطة لم تقم إلا على أساس خالص من الدين اليهودي ، فهي تحمل اسم نبي الله يعقوب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ، وإن كان هو بريئًا منهم براءة الذئب من دم ابنه يوسف عليهما السلام ، إسرائيل ليس لها دستور لأن دستورها هو التوراة ، الدستور في إسرائيل هو التوراة ، ويتشبث يهود بتعاليم التوراة ويعضون عليها بالنواجذ في مجالات العلم والدين والسياسة والاجتماع وفي حياة الفرد اليومية ، حتى اللغة العبرية التي انقرضت من ألفي سنة بعثوها من مرقدها حتى صارت تعلموا بها ، ما حدش قال إن العبرية بقى لها ألفين سنة منقرضة ومش حتتسامى إلى العلم الحديث كما يزعم المنافقون في شأن اللغة العربية ، أصبحت هي لغتهم درسوا بها الطيران والصواريخ وكل العلوم بقيت بالعبرية مع أنها لغة ميتة من ألفين سنة انقرضت العبرية ، بعثوها من مرقدها وألفوا بها أدبًا نالوا بها ما يسمى بجائزة نوبل ، وعندما أراد اليهود إقامة سفارة لهم في القاهرة أصروا على أن يكون موقعها على الجهة الغربية من النيل ، رفضوا أن يكون أي مبنى على الجهة الشرقية احترامًا لعقيدتهم في أن حدود إسرائيل الكبرى تنتهي عند الجهة الشرقية من نهر النيل ، وعلم الدولة علم فيه خطين أزرقين إشارة إلى النيل والفرات ومنطقة السيادة بينهما عليها نجمة يعني داود ، أي نعم .

في جامعة تل أبيب عُقِدت ندوة يوم (19/2/1980) حول دعم علاقة السلام بين مصر وإسرائيل أثار اليهود فيها موضوع ما ورد في القرآن الكريم من اتهامات ضد اليهود ، وتناقُلِ هذا في مطبوعات أخرى بمصر ، فقام الدكتور مصطفى خليل ليطمئن اليهود بقوله"إننا في مصر نفرق بين الدين والقومية ولا نقبل أن تكون قيادتنا السياسية مرتكزة على معتقداتنا الدينية"فرد عليه ديفيد فيثال قائلًا"إنكم أيها المصريون أحرار في أن تفصلوا بين الدين والسياسة ، ولكننا في إسرائيل نرفض أن نقول إن اليهودية مجرد دين فقط".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت