ثم من يصدق أن أمريكا عبرت المحيط لتقديم الديمقراطية على طبق من ذهب للمستضعفين من العراقيين أو للوارثين الجدد !!
يقول مايك وتني:"من السخف القول بأن إدارة الرئيس بوش ملتزمة بالديمقراطية في الشرق الأوسط".
[ تقسيم العراق استراتيجية أمريكية ، الشرق القطرية 1/9/2005 ]
وهؤلاء الذين يحدثون الشعب كل يوم عن نماذج فيدرالية ناجحة نقول لهم: عندما تطلُّون علينا مروّجين لدعوتكم الجديدة وتذكروا لنا كيف ان اقوامًا متفرقة اجتمعت في فدراليات كسويسرا والمانيا ويوغسلافيا والولايات المتحدة والإمارات العربية والاتحاد الهاشمي (1958) قد فاتكم أن تذكروا لنا مثالًا واحدًا عن بلد صغير كالعراق لا تتجاوز مساحته مساحة كاليفورنيا وسكانه لايتجاوزون الخمسة وعشرين مليونًا وثرواته هائلة قائمًا بمؤسساته ومكانته الدولية منذ عشرات السنين اختار ابناؤه تجزئته الى أقاليم فدرالية؟؟ هذا لم يحصل قط، شتان بين الفيدرالية كنظام سياسي وبين اللامركزية كنظام إداري فالفيدرالية لاتتبع اللامركزية الإدارية بالضرورة. هل تتعاملون مع قطعة ارض أم مع مجتمع بشري؟ أتريدون اعادة بناء العراق أم قلبه على البطانة وإعادة تفصيله من جديد على هواكم دون إدراك النتائج والآثار الخطيرة التي ستترتب على فعلكم ؟!
[ عزيزي الفدرالي تمهل ، موقع جريدة البصائر/ قسم المقالات ( ص3 ) ] .
إن الفيدرالية في جميع بقاع العالم حتي في مملكة جورج بوش لم تقم علي أسس طائفية أو مذهبية أو عرقية أو لغوية بل علي أسس أخرى غير تلك والا لكان للهسبانك في الولايات المتحدة الأمريكية محافظات مستقلة بهم وكان للسود إقليم خاص بهم حيث تكاثرهم في الجنوب ولخمسة مليون مسلم أمريكي أيضًا إقليم يخصهم ويعملون علي تعديل الدستور الأمريكي حسب عقائدهم الدينية والعرقية وغيرها ..
ملحوظة: لا يوجد تناقض بين الفيدرالية والنظام المركزي أو الدولة المركزية في النماذج المذكورة ، وإنما هما تنظيم لإقامة علاقة اتحادية بين الأقاليم ودولة المركز، كما هو في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن فدراليتها قامت على أساس ديموغرافي وليس على أساس ديني أو عرقي.
وكذلك لا تتناقض الديمقراطية بحسب المفهوم الغربي مع النظام المركزي في تلك البلدان، إذ أن فرنسا دولة ديمقراطية وهي دولة نظام مركزي، ومثلها ايطاليا والهند وأكثر دول أوربا يحكمها النظام المركزي، ومع ذلك فإنها ديمقراطية المنهج والتوجه.
[ فدرالية تقسيم العراق، موقع جريدة البصائر/ قسم المقالات ( ص1 ) ] .
فلا مانع من إقامة نظام مركزي في العراق يطبق فيه مبدأ العدالة أو ما يسمى بالديمقراطية ( مع عدم تسليمنا بالمفهوم الغربي لها ) مع وجود ضمانات تحول دون الرجوع إلى مربع الديكتاتورية ، أو تطبيق ( اللامركزية الإدارية ) وهي أشكال تحول دون الانزلاق في المخطط الأمريكي !
* موقف العرب والأكراد والأقليات من الفيدرالية
تبنت القوى الكردية على وجه خاص ومنذ البداية فكرة الفيدرالية بهياكلها الجغرافية والإثنية. ومع أنها لم تتبن بصورة صريحة معلنة خيار الانشقاق عن الدولة إلا أنها لا تبدو مكتفية بمبدأ التوزيع التكميلي للسلطات بين الاتحاد وأجزائه داخل الدولة الاتحادية المشتركة.
[ النظام الفيدرالي في العالم العربي ، عارف حجاج ( ص2 / موقع قنطرة ) ] .
هذا على عكس الحال لدى الأغلبية العربية (وداخل النخب السنية بطبيعة الحال) التي لم تبد حماسا في البداية لخيار الفيدرالية. إذ جاءت أولوياتها تنص على استعادة استقلال العراق وسيادته ووحدته الإقليمية في إطار دولة مركزية قوية.
وتوجد دلائل على أن القوى الرئيسية داخل المحور الشيعي تسعى إلى تبني نظام شبيه بنظام توزيع السلطة في لبنان وفقا للانتماء المذهبي .
ويبدو أن كثيرًا من أتباع هذين المذهبين لو حصل توضيح دقيق للمشروع الفيدرالي وكان لابد من اختياره ضرورةً وبفرضٍ أمريكيٍ فإنهم يحبذون الخيار الفيدرالي المبني على قواعد إقليمية إدارية وليس على أسس دينية مذهبية ، ويصبح الأمر كما قال الشاعر:
إذا لم تكن إلا الأسنّة مركبًا فما حيلة المضطر إلا ركوبها !
[ موقف الأكراد والمحللين السوريين من الفيدرالية الكردية في العراق، وحيد تاجا ، موقع الاختلاف ثروة ، ( ص2 ) 20 آذار، 2004 بتصرف ]
أين المشكلة ؟
والمشكلة أن بعض القيادات الشيعية والكردية -وليست كل القيادات بدليل معارضة الزعيم الشيعي السيد مقتدى الصدر والشيخ جواد الخالصي- تروج لمخاوف بأن يعود حكم البعث وسيطرة السنة مرة أخرى، وترى بالتالي أن الحل يكمن في فيدرالية شيعية في الجنوب وأخرى كردية في الشمال يتوافر لهما الأساس القانوني (حق الإقليم في رفض تنفيذ قرارات المركز) والمعيشي (تقسيم الثروات) ، غير أن هذا يعني على الأرض انفصال كل منهما فعليًا بدولة مستقلة حتى لو لم ينص الدستور صراحة على ذلك.
وكان المراهنون على وحدة بلادنا يعولون على طرح فكرة الفيدرالية في الشمال الكردي فقط المنفصل عمليا عن العراق منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي وبشروط وتصورات معينة، ولكن يبدو أن المناقشات حول الدستور العراقي، إضافة إلى تسرب أنباء عن رغبة واشنطن في انسحاب مبكر من العراق للخلاص من دوامة القتل التي تطال جنودها كل يوم، وتعاظم قوة المقاومة العراقية -كل ذلك أدى للإفصاح أكثر عن نوايا الانفصال، ليس فقط بالأرض والثروة (النفط) ، ولكن أيضا الانفصال عن العالم العربي _ أي من قبل الكورد _.
وقد قاد الطرح الكردي للفدرالية إلى تحرك المجموعات العرقية والطائفية الأخرى، فأعلنت ممثلة التركمان في مجلس الحكم الانتقالي"شن كول"ان الفيدرالية يجب أن تكون على أساس إداري وليس عرقيا وطالبت بأن تكون كركوك خارج الفيدرالية الكردية لان التركمان يشكلون الأغلبية الكبيرة فيها، وان وجودهم وجود تاريخي.
[ المصدر السابق ] .
بل إن الأمر لم يتوقف على ذلك، فقد زادت دعاوى الانفصال مؤخرا، وأصبحت أكثر وضوحا وصراحة تحت شعار الفيدرالية أو الحكم الذاتي، بعدما بدأت مجموعات عرقية أخرى -بجانب الشيعة والأكراد- تطالب وسط كل هذه الأجواء بالحكم الذاتي الكامل، مثل الآشوريين العراقيين المسيحيين، وغيرهم، وأطلق كل فريق محطات تلفزيونية خاصة وفضائيات تروج للفيدرالية بطرق ودعاوى شتى وتعتبرها أمرا واقعا!
حيث طالب المؤتمر الآشوري العام (الآشوريون نصارى يتحدثون الآرامية) الذي عقد في المدة من 5 - 7 آب 2005م بفيدرالية آشورية في سهل نينوى وسائر مناطق وجود الآشوريين بدعوى أن تعدادهم قرابة مليون إلى مليون ونصف، كما دعا إلى"حق العودة للمهجرين الآشوريين إلى قراهم ومساكنهم التي تركوها، وإدراج رمز آشوري تاريخي في العلم العراقي الجديد".
أيضا دعا الفيليون (وهم أكراد شيعة ينتشرون جنوب مدينة السليمانية مرورا بكركوك ومحافظة ديالي) بالاعتراف بحقوقهم، فيما طالب"الشبك" (وهم جماعة تضم في صفوفها خليطا من قوميات عربية وكردية وتركمانية) بالحفاظ على حقوقهم في الدستور الجديد، وعدم فرض الانتماء إلى القومية العربية عليهم، أو الكردية.