فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 719

يذكر رجال القانون أن الدول الفيدرالية تكونت إما من اتحاد كيانات مستقلة، أو من كيانات تنفصل من جسد دولة واحدة كبيرة، ثم تعقد العزم على الاتحاد ضمن صيغ قانونية واجتماعية جديدة. وهي كالتالي:

1-اتحاد ولايات متقاربة: تنشأ الدولة الفيدرالية من إتحاد ولايتين أو عدة ولايات متقابلة تشترك شعوبها في ملامح اجتماعية وجغرافية وتاريخية، فتتنازل كل واحدة عن بعض سلطاتها الداخلية، وعن سيادتها الخارجية، ثم تتوحد ثانية لتكون الدولة الفيدرالية على أساس الدستور الفدرالي، مثال الولايات أو الإمارات المتحدة: الولايات المتحدة الأمريكية عام 1787 والاتحاد السويسري عام 1874 وجمهورية ألمانيا الاتحادية عام 1949 واتحاد الأمارات العربية عام 1971.

2-تفكك دولة كبيرة: تنشأ الدولة الفيدرالية من تفكك دولة كبيرة بسيطة، يعاني سكانها من مشاكل اجتماعية وسياسية واقتصادية، كاختلاف اللغة والعادات والثقافات والموارد والثروات، فيعمل شعبها على المطالبة باستقلال تام عن سيطرة الحكومة المركزية، وتقرير مصيرها دون تدخل من الآخرين، ثم تعمل الولايات المفككة على تشكيل دولة واحدة هي الدولة الفيدرالية، وفق نظام إداري فدرالي. مثال الدولة الفيدرالية الناشئة عن تفكك دولة بسيطة هي المكسيك 1857 والأرجنتين 1860 والبرازيل سنة 1891 وتشيكوسلوفاكيا سنة 1969.

تتميز الدولة الفيدرالية عن غيرها من الدول البسيطة بأمرين:

1-الدولة الفيدرالية دولة مركبة: تتصف الدولة الفيدرالية بأنها دولة مركبة من أجزاء متميزة، وهذا التركيب هو الذي يميز الدولة الفيدرالية عن الدولة البسيطة ، حيث تتكون الدولة الفيدرالية من دولتين أو أكثر، أو من إقليمين أو أكثر، يكون لكل منهما نظامه الخاص، واستقلاله الذاتي، مثل أن يكون لكل ولاية أو إقليم دستور خاص، برلمان خاص، حكومة خاصة، وقوانين خاصة، وعسكر خاص، وموارد خاصة، ولغة خاصة بها.

2-الدولة الفيدرالية دولة واحدة: تتصف الدولة الفيدرالية بأنها دولة واحدة، كالدولة البسيطة تماما، من حيث وجود دستور اتحادي واحد، وحكومة اتحادية واحدة، وبرلمان اتحادي واحد، ومحكمة اتحادية واحدة، وجيش اتحادي واحد .

[ مفهوم الدولة الفيدرالية رؤى حول أطروحة الفيدرالية في العراق الجديد، جميل عودة ، مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث (ص 3 ) ] .

* أشكال الفيدرالية

وتأخذ الفيدرالية ثلاثة أشكال للحكم:

اولًا: شكل الارتباط الإداري .

ثانيا: شكل الارتباط السياسي .

ثالثًا: شكل الارتباط السياسي القومي _ العرقي_ الاثني .

ماهية الفروقات بين الحكم الذاتي والفيدرالية:

1.أن شكلي الحكم والفيدرالية يأخذان صيغة وحدة سياسية إدارية إقليمية .

2.يدون قانون الحكم في مواثيق تشريعية خاصة , بينما الفيدرالية يتم تدوينها كحقوق دستورية في دستور الدولة المركزية .

3.كلا شكلي الحكم الذاتي والفيدرالية يتم ممارستهما في أطار وحدة الدولة المركزية.

4.يحدد الدستور صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية وكل ما تبقى من صلاحيات تمنح لحكومة الإقليم الفيدرالية.

[ الفيدرالية خطوة أولية على طريق الحل السلمي للقضية القومية ، ماجد لفته العبيدي ، موقع بحزاني للحوار ( ص 5 ) ] .

* ضمانات إنجاح الفيدرالية

الفيدرالية ليست لباسًا جاهزًا Ready Made يستطيع كل شعب أن يلبسه ويتخذه زيًا سياسيًا ..

ينبغي أن يتزامن إدخال الأنظمة الفيدرالية مع القيام بإجراءات محددة وقوية المفعول تتخطى"شكلية"إعداد نصوص الدستور والقوانين لتكرّس"واقعا"دستوريا سليما يشمل الحفاظ على حقوق الإنسان وسيادة القانون في الدولة والعدالة والحرية.

لكن هذا يتطلب أيضا رغم عقد الاتفاق على قاعدة الأغلبية ضرورة احترام الأقليات الدينية والعرقية والاجتماعية ومعاملتها بروح التسامح.

[ النظام الفيدرالي في العالم العربي"،عارف حجاج ( ص5 / موقع قنطرة ) بتصرف ] ."

خلاصة تطبيق الفيدرالية في أي دولة، يعتمد على التالي:

-ضرورة وجود تعريف مستفيض للنهج الفيدرالي، ليتمكن الغالبية من الشعب من الوصول إلى قناعات ذاتية حول مدى صلاحية إقامة نظام فيدرالي في بلادهم.

-ضرورة عقد المؤتمرات والندوات العامة لتحديد المداليل العملية للنهج الفيدرالي الخاص بتلك الدولة.

-ضرورة وضع الضمانات الدستورية والإجرائية للحفاظ على وحدة الدولة أرضا وشعبا.

-منح الحرية الكاملة لأبناء الأقاليم في تحديد العلاقة الإدارية بين الإقليم والعاصمة بما يحقق الحد الأدنى من الانسجام في إدارة شؤون الأقاليم.

[ مفهوم الدولة الفيدرالية رؤى حول أطروحة الفيدرالية في العراق الجديد، جميل عودة ، مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث (ص 7 ) ] .

ومن المهم أيضًا أن لا يكون المشروع الفيدرالي داخلًا ضمن (مؤامرات الهيمنة الأجنبية ) .

سويسرا نموذجًا:

إن 25دولة في العالم وبما يقرب من 45%من سكان العالم تعيش في ظل نظام فيدرالي ولعلنا نأخذ من التأريخ الحديث التجربة السويسرية , حيث كانت البداية الحقيقية في القرن الثالث عشر حين تشكل أول تنظيم إتحادي بين ثلاث محافظات , إنضمت إليها فيما بعد خمس أخري وذلك في عام 1291, وهناك بعض الدراسات تشير إلى أن السويسريين عرفوا ومنذ الألف الميلادي الأول المجالس البرلمانية في جميع المقاطعات السويسرية ,حيث ثمة برلمان لكل كانتون , له السلطة العليا ,وحق إتخاذ قرارات الحرب والسلم.

ومع هذا يجنح الكثير من المؤرخين إلى اعتبار الثاني عشر من شهر أيلول عام 1848البداية الحقيقية للنظام الفيدرالي بعد إتحاد ثلاثة وعشرين كانتونا , اشتركوا في صياغة الدستور الجديد , الذي حدد صلاحيات السلطات الاتحادية ( السياسة الخارجية , الدفاع , الحرات الفردية , العدل , المالية , الاقتصاد العام ) .

والكانتون يتألف من عدة كومونات .

عدد الكومونات في سويسرا ثلاثة آلاف وأثنين وعشرين وعدد السكان لكل كومون يتراوح بين 250 ألف نسمة الى 300 ألف نسمة .

وبفضل الوعي السياسي نجحت التجربة السويسرية وأصبحت مثالا يُحتذى به من قبل بعض الشعوب , ويذكر ( الكاتب علاء اللامي ) ان بلجيكا أوفدت سنة 1988وفدا كبيرا من البرلمانيين ورجال الدولة الى سويسرا ليدرس عن قرب هذه التجربة الفريدة والخصبة ويأخذ مايفيد المجتمع البلجيكي الذي يعاني أصلًا من صراع بين المكونين المجتمعيين له ( قومية الفلامون والفالون) .

اهم المرتكزات لهذه الفيدرالية في النموذج الغربي:

1.حرية الدين والمعتقد.

2.التسامح الديني.

3.منع الترويج لمذهب طائفي ضد مذهب آخر .

4.منع فرض لغة على أخرى بالإكراه .

5.إعتماد المواطنة في التعامل واعتبارها مُثل عليا تؤهل ممن يلتزم بها للعمل في هيئات الدولة والسلطات الثلاث .

6.لايجوز الإعلان عن الهوية الدينية او القومية او اللغوية لأي إتحاد فيدرالي..

[ لا فيدرالية دون التطبيقات الديمقراطية الضرورية .رشيد كَرمة ، موقع بحزاني للحوار ( ص2-3 ) ] .

لاحظ أيها القاريء المرتكز السادس ينسجم مع قيم ومفاهيم المجتمع الغربي وهو يتعارض كليًا مع قيمنا ومفاهيمنا الإسلامية ، ولهذا لا يصلح تطبيق هذه النماذج كمستنسخات عن الأصل في المجتمعات العربية والإسلامية إلا إذا اختارت هذه المجتمعات والعياذ بالله طريقًا غير طريق الإسلام !

وهذه التطبيقات الديمقراطية الضرورية التي يتشدق بها دعاة الفيدرالية هل يمكن تطبيقها في العراق كما حصل في المانيا وسويسرا وأمريكا ؟!

لا أعتقد !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت