فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 719

إن الاعتصام بحبل الله وعدم التفرق قانون إلهي من قوانين النصر والفلاح في كل مواجهة والمواجهة الحقيقية التي يحتاجها العالم العربي والإسلامي هي التي تجري على مرحلتين الأولى مواجهة مع الذات يقوم بها العلماء والساسة وعامة الأمة بغية تحريرها من التبعية الثقافية الغربية والاعتماد الفعلي على الغير وتمكينها من اكتشاف الهوية وتحقيق الانتماء إلى ماضي الازدهار والمنعة وتحليل الحاضر واستشراف مسارات المستقبل ودروبه . فإذا انتصرت الأمة في هذه المواجهة فستكون مؤهلة لبدء المواجهة الثانية مع الغير المعتدي بثقة واستقلالية وجدارة ، ولسوف تنتهي بها المعركة إلى النصر المادي والفتح الاجتماعي . أما الفرقة الناجية فهي التي تسلك ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو: أن لا يترك الدنيا بالكلية ولايقمع الشهوات بالكلية . أما الدنيا فيأخذ منها قدر الزاد . وأما الشهوات فيقمع منها ما يخرج عن طاعة الشرع والعقل ولا يتبع كل شهوة ولا يترك كل شهوة . بل يتبع العدل ولايترك كل شيء من الدنيا ولا يطلب كل شيء من الدنيا بل يعلم مقصود كل ما خلق من الدنيا ويحفظه على حد مقصوده . فيأخذ من القوت ما يقوي به البدن على العبادة ومن المسكن ما يحفظه عن اللصوص والحر والبرد ومن الكسوة كذلك . حتى إذا فرغ القلب من شغل البدن أقبل على الله تعالى بهمة واشتغل بالذكر والفكر والعلم وبناء الأرض طول العمر ، ويظل محافظًا على حد الاعتدال والتوسط في الشهوات حتى لا يجاوز حدود الورع والتقوى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت