وتطبيق واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتطهير المجتمع الإسلامي من الأمراض التي تفترسه من الداخل وضرورة إعداد المسلمين لاستئناف الجهاد وحمل رسالة الإسلام حتى تبلغ الدعوة أقصى العالم وتتوطد دعائم الإيمان والسلام فيه . وهذا لن يتم إلا بعد المصالحة بين المذاهب والطوائف والقوميات الإسلامية وتوحيد الجهود والأفكار والتخلص من علماء الدنيا علماء السوء الذي قصدهم من العلم التقرب إلى السلطان و المسؤولين السياسين والتنعم بالدنيا والتوصل إلى الجاه والمنزلة عند أهلها وبالتالي فساد رسالة العلماء وانتشار الشكلية الدينية في المجتمع الإسلامي ـ البعد عن قضايا المجتمع والاشتغال بقضايا هامشية لا طائل تحتها والتعصب المذهبي واختفاء الفضائل العلمية . وتفتيت وحدة الأمة وظهور الجماعات والمذاهب وانتشار التدين السطحي والفئات التي مثلته .
لذلك لا بد من العمل على إيجاد جيل جديد من العلماء والمربين ووضع منهاج جديد للتربية والتعليم وإحياء رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووجوب نقد السلاطين الظلمة وتحريم التعامل معهم ومع حاشيتهم والمسؤولين التابعين لهم ولا بد أيضًا من محاربة المادية الجارفة والسلبية الدينية وتصحيح التصور السائد عن الدنيا والآخرة . والدعوة للعدالة الاجتماعية ومحاربة التيارات الفكرية المنحرفة والإسراع في الإعداد العقائدي للجهاد والحرص على تنمية ولاء الجندي لله سبحانه وتعالى وبذل نفسه في سبيله وتكريس طاقاته له مع الحذر الشديد من شرك الولاء لقائد أو سلطان أو حاكم ، فهذا كله شرك يفسد الجهاد ويحبطه وإعادة بناء الجيش والقوات المسلحة بحيث نرفع من معنويات العسكري والامتناع عن إهانته أو شتمه أو توبيخه وزرع حب الشهادة في سبيل الله بنفسه لأنها الطريق للنصر في المعركة والفوز بالجنة ، وإعداد الشعب إعدادًا إسلاميًا وتطهير الحياة الدينية والثقافية من التيارات الفكرية المنحرفة كالباطنية وآثار الفلسفة اليونانية والممارسات الفاطمية للعبادات والشعائر وضرورة صبغ الإدارة بالصبغة الإسلامية وتطبيق العدل وسيادة القانون على الجميع حكامًا ومحكومين وتحقيق التكافل الاجتماعي ونبذ الخصومات القومية والطائفية والمذهبية وتعبئة القوى الإسلامية وتنسيق جهودها ضمن منهاج عمل موحد وقيادة متكاملة متعاونة وإقامة المنشآت العلمية والاقتصادية والمرافق العامة وبناء القوة العسكرية والعناية بالصناعات الحربية والثقيلة . والقضاء على الدويلات المتناثرة في الوطن العربي وتحقيق الوحدة الإسلامية ، واختيار خليفة للمسلمين حتى ولو اقتصرت على الوطن العربي كخطوة أولى ، مع المحافظة على الأقليات غير الإسلامية وعدم المساس بشعائرها الدينية طالما هي موالية للأنظمة الإسلامية فهم أهل الذمة وقد أوصانا الرسول بهم خيرًا مع تشجيعهم بالدخول إلى الإسلام دون إكراه . ولابد من التخلص من الاستبداد والملك العضوض والانتقال إلى تطبيق الشورى والتداول السلمي للسلطات .
وإن المبادئ الأساسية هي:
1ـ أن يبدأ التغيير في محتويات الأنفس أي الإصلاح الفكري والنفسي في الميادين الاجتماعية والسياسية والإدارية والعسكرية والاقتصادية والتربوية والقضائية وسائر ميادين الحياة الخارجية
2ـ إن التغيير لا يحدث إلا إذا قام القوم مجتمعين وليس الأفراد بتغيير ما بأنفسهم
3ـ أن تتم الإحاطة الكاملة بحلقات السلوك الذي يفرز الظواهر الاجتماعية والرسوخ بتفاصيلها وتركيبها .
4 ـ إن فترات القوة والمنعة في التاريخ الإسلامي إنما ولدت حين تزاوج عنصران هما الإخلاص في الإرادة والصواب في التفكير والعمل فإن غاب أحدهما أو كلاهما أو طلّق أحدهما الآخر فلا فائدة من الجهود التي تبذل والتضحيات التي تقدم .
5ـ إن التاريخ كله ـ الإسلامي وغير الإسلامي ـ برهن على أنه حين تقوم شبكة العلاقات الاجتماعية على أساس الولاء الشامل لأفكار الرسالة التي تتبناها الأمة وتعيش من أجلها فإن كل فرد في المجتمع يصبح مصانًا ومحترمًا سواءً كان حيًا أو ميتًا ومهما اختلفت آراؤه مع الآخرين ويوجه الصراع إلى خارج المجتمع وتتوحد الجهود وتثمر . أما عندما تتشكل شبكة العلاقات طبقًا لمحاور الولاء الفردي أو العشائري أو المذهبي أو الطائفي أو الإقليمي أو الحزبي وطبقًا للدوران في فلك الأشخاص والأشياء فإن الإنسان يصبح أرخص شيء داخل المجتمع وخارجه ويدور الصراع داخل المجتمع نفسه ويمزقه إلى شيع يذيق بعضها بأس بعض ثم يكون من نتائج ذلك أن تجذب روائح الضعف الطامعين من خارج .
والله يغير ما بقوم من أحوال سيئة إذا تغيرت القيادة الفاسدة المستبدة بالحكم خاصة علماء الدنيا وفقهاء السلطان في العالم الإسلامي وبالتالي يغير الناس ما بأنفسهم من معتقدات وتصورات وقيم وتقاليد وعادات متخلفة . قال تعالى على لسان سيدنا شعيب عليه السلام: ( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت) . أخيرا أقول إن فلسطين سقطت بيد الصهاينة بعد سقوط الخلافة الإسلامية في القسطنطينية ولن تعود إلى أهلها إلا بعودة الخلافة الإسلامية مجددا إن شاء الله والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والله ثم الوطن من وراء القصد.
المراجع:
1-دور أهل الحل والعقد للدكتور الفقيه فوزي خليل من جمهورية مصر العربية الاسلامية .
2ـ المدخل إلى الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد للعلامة الفقيه مصطفى الزرقا الأستاذ الجامعي في كليتي الشريعة والحقوق بجامعة دمشق والمستشار لدى حكومة المملكة العربية السعودية عضو مجمع الفقه لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة
3ـ الأحكام السلطانية لأبي الحسن الماوردي
4-روح الدين الإسلامي للعلامة عفيف عبد الفتاح طبارة ـ لبنان
5ـ كتب الإمام أبي حامد الغزالي
عوامل النهضة والنصر لدى الشيخ عبد القادر الكيلاني والدكتور ماجد عرسان الكيلاني:
يقول ابن تيمية ( إنَّ أهم آثار السنة الإلهية في العدل أن الملك والإسلام مع الظلم لا يدوم ، وأن الملك والكفر مع العدل يدوم . والأمة التي تتفوق في المعرفة تتفوق في القوة ) . لذلك فإن الجيوش الغربية الغازية للدول الإسلامية تهدف إلى تنفيذ المخططات الهادفة إلى نشر الثقافة المسيحية المتصهينة والقضاء على الثقافة الإسلامية ، ونهب خيرات الشعوب العربية المتخلفة بعد أن أقامت دول الطوائف على أنقاض الدولة العثمانية طبقًا لمعاهدة سايكس ـ بيكو ومثيلاتها واستمرت مِزَقُ الأمة تفتخر بالانتماء إلى هذه الدول الممزقة وتدافع عنها ، لتتبين أن يد الله أ أي عونه وعطاءه ـ إنما هي مع الجماعة وأن الوحدة سنة وجود تنظيم عوالم الإنسان والحيوان والنبات والجماد. ويقول الفقيه العلامه الشيخ عبد القادر الكيلاني: