فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 719

يجب أخذ العلم والعمل جميعًا ، وعدم إفراد العلم عن العمل لأن هذا مدعاة لأن يقول المسلم ما لا يفعل ، وأن يصبح العلم حجة على صاحبه لا حجة له ، وقد كان منهج الصحابة في التعلم أخذ العلم والعمل جميعًا فقد كان منهم من حفظ سورة البقرة في عدة سنوات ليحفظ السورة وليعلمها، وليعمل بها كما قال الأعمش: (كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن) (156) فتأخذ العلم والعمل جميعًا ، وهذا لمن جاوز مرحلة الصغر وسنوات الحفظ الذهبية.

4)اغتنام سني الحفظ الذهبية عند الصغير:

تعليم الصغار يجب أن يكون بالحفظ أولًا اغتنامًا لسنوات الحفظ الذهبية وهي من الثالثة إلى العشرين تقريبًا.. وقد كان منهج التابعين وتابعيهم تحفيظ الصغير القرآن الكريم أولًا ثم السنة ، ثم متون العلوم المختلفة (المتون هي كليات العلوم وقضاياها الأساسية وكثيرًا ما تكون نظمًا) .. ثم في الكبر يعتني بعد ذلك بالفهم والتعلم والتفقه فيما يكون قد حفظه.

5)تعلم الحق قبل الباطل، والتحصن بجواب الشبهة قبل ورودها:

من قواعد التعليم تعلم الحق قبل تعليم الباطل ، لأن السابق إلى الذهن يتمكن منه ويستقر فيه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: [ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه] (157) والفطرة هي التوحيد. قال تعالى: {فأقم وجهك للدين حنيفًا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله} (158) .

فيجب تعليم الصغار كلمة التوحيد ، وتنشئتهم على الفضيلة ، والخلق الطيب قبل إطلاعهم على أنواع الشرك والكفر ، ومعرفة الرذيلة..

ثم يجب تعلم جواب الشبهة قبل ورودها تحصنًا منها ، كما كان الله سبحانه وتعالى يعلم المسلمين ما يقولونه جوابًا لشبهات الكفار قبل أن يلقيها الكفار. قال تعالى: {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا} (159) فأخبرهم بقول المشركين سبحانه ، قبل أن يقولوه ليعلمهم جوابه. وقال تعالى: {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب..} (160) وهذا كثير في القرآن.

6)التربية بالأسوة:

يجب أن تكون الدعوة إلى الله بالأسوة الصالحة ، قبل أن تكون بالتعلم والقدوة الحسنة أبلغ في الدعوة .. فالعالم العامل المربي يدعو بسيرته وأخلاقه وأعماله أكثر مما يدعو بأقواله.. والرسول المربي صلى الله عليه وسلم قد أثر في سلوك أصحابه بأخلاقه وشمائله أعظم من تأثيره بأقواله ومواعظه..

7)الحلم بالتحلم:

هناك فارق كبير بين التعليم والتربية ، فالتعليم يكون بنقل العلم بأي وسيلة من وسائل النقل ، ولكن اكتساب الأخلاق لا يكون بمجرد معرفتها وتعلمها بل بوجوب التعود عليها والتخلق بها كما قال صلى الله عليه وسلم: [إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم] (161) .

فلا بد للمربي أن يهيء من يربيهم على التعود على أخلاق الإسلام ولا يكتفي بتلقينها وتعليمها لهم.

8)التدرج في التعليم (تعليم صغار العلم قبل كباره) :

من القواعد الهامة في التربية والتعليم أن يكون التعليم متدرجًا فيبدأ بصغار العلم قبل كباره ، وبسهله قبل صعبه ومشكله، قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الناس وبما كنتم تدرسون} (162) .

قال: مربين تعلمون الناس بصغار العلم قبل كباره..

9)التقويم المستمر:

من قواعد التربية و التعليم أن يكون التقويم مستمرًا ولو كان في حال الكبر ، فكل من وقع منه خطأ ، أو ارتكب منكرًا يجب تقويمه بالتقويم المناسب فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد المعلمين والمربين لأبي ذر (رضي الله عنه) : [إنك امرؤ فيك جاهلية] !! لما رآه يعير رجلًا بأمه قائلًا له: [يا ابن السوداء] !! فقال: يا رسول الله على كبر سني!! فقال: [نعم] (163) . ووعظ رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل مع حبه له ، موعظة غضب فيها الرسول صلى الله عليه وسلم قائلًا له: [يا معاذ أفتان أنت!!] (164) .

وكل هذا يدل على أن الكبير في الفضل أو السن يجب تنبيهه إذا خالف شيئًا من الحق ، وكذلك غضب صلى الله عليه وسلم على عمر عندما خاصم الصديق وقال: [أما أنتم بتاركي لي صاحبي] (165) .

10)تعليم الناس ما ينفعهم ويحتاجون إليه:

قال العلامة عبد الرحمن بن حسن (رحمه الله) :"وقد كان شيخنا المصنف رحمه الله -يعني الإمام محمد بن عبد الوهاب- لا يحب أن يقرأ على الناس إلا ما ينفعهم في أصل دينهم وعباداتهم ، ومعاملاتهم مما لا غنى لهم عن معرفته" (166) .

وإذا سأل العامي عن أمور لا يحتاج إليها فإنه ينبغي للمعلم أن يفتح له بابًا إلى ما يهمه. قال الإمام محمد بن عبد الوهاب ( رحمه الله ) :"وينبغي للعالم إذا سأله العامي عما يحتاج إليه ، أو سأله عما غيره أهم منه ، أن يفتح له بابًا إلى المهم ، ولا يحقر عن التعليم من يظنه أبعد الناس عنه ، ولا يستبعد فضل الله عليه" (167) .

11)تعليم الناس على قدر أفهامهم:

وينبغي للعالم أن يخاطب الناس كلًا على قدر فهمه..

قال الإمام محمد بن عبد الوهاب ( رحمه الله ) :"فينبغي للمعلم أن يعلم أن الإنسان على قدر فهمه ، وإن كان ممن يقرأ القرآن ، أو عرف أنه ذكي فيعلم أصل الدين وأدلته والشرك وأدلته ، ويقرأ عليه القرآن ويجتهد أن يفهم القرآن فهم قلب ، وإن كان رجلًا متوسطًا ذكر له بعض هذا ، وإن كان مثل غالب الناس ، ضعيف الفهم ، فيصرح له بحق الله على العبيد ، مثل ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم على المسلم ، وحق الأرحام ، وحق الوالدين ، وأعظم من ذلك حق النبي صلى الله عليه وسلم" (168 ) .

12)عدم تضييع الزمان في إبطال الشبه الواضحة البطلان:

قال الإمام محمد بن عبد الوهاب ( رحمه الله ) :"إن الشبهة إذا كانت واضحة البطلان لا عذر لصاحبها فإن - معه في إبطالها تضييع للزمان وإتعاب للحيوان مع أن ذلك لا يردعه عن بدعته.. وكان السلف لا يخوضون مع أهل الباطل في رد باطلهم عنهم" (169) .

أما إذا كانت الشبهة قد أشكلت على المتعلم أو الناس واحتاجوا إلى إبطالها وجب حينئذ على أهل العلم ردها وتفنيدها وإبطالها بالحجج الدامغة لئلا تستقر في صدورهم فتورث الشك والاضطراب أو الحيرة والارتياب.

ب) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الميدان الثاني من ميادين الدعوة إلى الله وهو من فروض الكفايات على الأمة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله) :"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يجب على كل أحد بعينه ، بل هو على الكفاية كما دل عليه القرآن".

ولكنه واجب عيني على أولى الأمر من المسلمين وهم الأمراء العلماء كما قال شيخ الإسلام أيضًا:"ويجب على كل أولي الأمر وهم علماء كل طائفة ومشايخها أن يقوموا على عامتهم ، ويأمروهم بالمعروف وينهوهم عن المنكر" (170) .

والمعروف: هو كل ما يحبه الله ويرضاه ويأمر به.

والمنكر: يعم كل ما كرهه الله ونهى عنه.

وهذه أهم قواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

1)لا تأمر بمعروف ولا تنه عن منكر إلا بعد العلم بما تأمر به وتنهى عنه:

لا يجوز لمن يأمر بالمعروف أن يقدم على ذلك إلا إذا علم أن ما يأمر به هو من المعروف حقًا ، ولا ينهى عن منكر إلا إذا علم أن ما ينهى عنه هو من المنكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت