الصفحة 24 من 47

قال ابن حجر"وفي الحديث: ما كان عند عائشة من الحرص على تفهم معاني الحديث، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يتضجر من المراجعة في العلم. وفيه جواز المناظرة، ومقابلة السنة بالكتاب. وفيه أن السؤال عن مثل هذا لم يدخل فيما نهي الصحابة عنه في قوله تعالى (لا تسألوا عن أشياء) " [1]

وروى الإمام مسلم [2] عن ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ أَخْبَرَتْنِي أُمُّ مُبَشِّرٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدٌ الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا قَالَتْ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَانْتَهَرَهَا فَقَالَتْ حَفْصَةُ {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} .

في الحديث تبرز حفصة كمثال للمرأة العالمة، التي تراجع وتجادل في المسائل العلمية، وتستدرك على معلمها وهو سيد الخلق، مما يدل على الجرأة في الحق، مع أدب جمّ، يقول النووي:"فيه دليل للمناظرة والاعتراض والجواب على وجه الاسترشاد وهو مقصود حفصة، لا أنها أرادت رد مقالته - صلى الله عليه وسلم -" [3] .

-استخدام أسلوب الحوار العقلي في التلقي:

عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين ذكر الإزار فالمرأة يارسول الله؟ قال: ترخي شبرًا، قالت: أم سلمة: إذًا ينكشف عنها، قال: فذراعًا لا تزيد عليه"0 [4] "

(1) ابن حجر، فتح الباري،1/ 197.

(2) مسلم، الصحيح، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أصحاب الشجرة،4/ 1942ح2496.

(3) النووي، شرح صحيح مسلم،16/ 58.

(4) أبو داوود، السنن، كتاب اللباس، باب في قدر الذيل،4/ 364ح4117، وصححه الألباني، صحيح أبو داوود رقم 4117 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت