فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 2201

بما لا يحتمل التمليك إسقاط محض لا يحتمل الرد, وإن كان المتصدق من لا يلزم طاعته كولي القصاص إذا عفا فمن تلزم طاعته أولى, وأما المعنى فوجهان

ـــــــ

يرتد; لأن الدين يحتمل التمليك من المديون, ولا يحتمله من غيره; لأنه قال من وجه دون وجه فلا يكون التصدق به إسقاطا محضا بل فيه معنى التمليك ولهذا لم يصح تعلقه بالحظر كتمليك العين فيرد بالرد. وإنما قلنا إن التصدق بما لا يحتمل التمليك إسقاط محض; لأن التصدق أحد أسباب التمليك والتمليك المضاف إلى محل يقبله مثل أن يقول لآخر, وهبت هذا العبد لك أو ملكتكه أو تصدقت به عليك إذا صدر من العباد قد يقبل الرد حتى لو قال الآخر لا أقبل لا يثبت له ولاية التصرف فيه, وإذا صدر من الله تعالى لا يرتد بالرد; لأنه مفترض الطاعة لا يمكن رد ما أوجبه, وأثبته سواء كان لنا أو علينا مثل الإرث فإنه تمليك من الله تعالى إلى الوارث فإذا قال لا أقبل لا يعتبر قوله. والتمليك المضاف إلى محل لا يقبله إذا صدر من العباد لا يقبل الرد مثل أن يقول لامرأته, وهبت ملك الطلاق أو النكاح منك أو تصدقت به عليك أو يقول ولي القصاص لمن عليه القصاص, وهبت القصاص لك أو ملكتكه أو تصدقت به عليك فتطلق المرأة ويسقط القصاص من غير قبول, ولا يرتد بالرد; لأن معناه الإسقاط والساقط لا يحتمل الرد فالتصدق الصادر من الله تعالى بما لا يحتمل التمليك, وهو شطر الصلاة أولى أن لا يحتمل الرد, ولا يتوقف على قبول العبد; لأنه مفترض الطاعة فثبت أن المراد من أن التصديق الإسقاط وقد سمى الله تعالى الإسقاط تصدقا في قوله عز ذكره: {وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ} "البقرة: 280".ومن الدليل ما روي:"عن عمر رضي الله عنه صلاة المسافر ركعتان تام غير قصر على لسان نبيكم". وعن ابن عباس رضي الله عنهما صلاة المسافر ركعتان, ومن خالف السنة فقد كفر. وعن ابن عمر رضي الله عنهما من صلى في السفر أربعا كان كمن صلى في الحضر ركعتين. وسأل ابن عباس رجلان أحدهما كان يتم الصلاة والآخر يقصر عن حالهما فقال للذي قصر أنت أكملت وقال للآخر أنت قصرت كذا في الأسرار والمبسوط. وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال::"المتم الصلاة في السفر كالمقصر في الحضرة". كذا أورده سفيان الثوري في كتابه, وأسنده والمراد بالآية قصر الأحوال على ما بين في آخر هذا الكتاب فأما قصر الذات فثابت بالسنة

قوله"وقد تعين اليسر في القصر بيقين". إذا ثبتت الرخصة الحقيقية في شيء للعبد الخيار بين الإقدام على الرخصة وبين الإتيان بالعزيمة; لأن الرخصة, وإن تضمنت يسرا فالعزيمة إما إن تضمنت فضل ثواب كما في الإكراه على الكفر فإن العزيمة تضمنت ثواب الشهادة, وأما إن تضمنت يسرا آخر ليس ذلك في الرخصة كالصوم في السفر تضمن يسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت