فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 2201

أهل البصرة وهو مذهبنا وبالخفض عند أهل الكوفة وقد ذكر في الجامع ما يتصل بهذا الأصل مثل قول الرجل والله الله والله الرحمن والرحيم على ما ذكرنا في الجامع. وأما أيم الله فأصله أيمن الله وهو جمع يمين وهذا مذهب أهل

ـــــــ

قوله"لكنه"أي المقسم به بالنصب عند أهل البصرة. حاصله أن الخفض في القسم بإضمار حرف الخفض من غير عوض جائز عند أهل الكوفة وعند أهل البصرة لا يجوز إلا بعوض نحو همزة الاستفهام وهاء التنبيه في قولهم ءالله ما فعلت كذا وقولهم لا ها الله. احتج الكوفيون بما تقول العرب الله لتفعلن فيقول المجيب الله لأفعلن بهمزة واحدة مقصورة في الثانية فيخفض بتقدير حرف الخفض وإن كان محذوفا. وقد جاء في كلامهم إعمال حرف الخفض مع الحذف فقد حكى يونس بن حبيب1 أن من العرب من يقول مررت برجل صالح إلا صالح فطالح أي إلا أكن مررت برجل صالح فقد مررت بطالح.

وروي عن رؤبة العجاج أنه إذا قيل له كيف أصبحت كان يقول: خير. عافاك الله أي بخير وفي الشواهد على ذلك من الأشعار كثيرة. وأما البصريون فقالوا أجمعنا على أن الأصل في حروف الجر أن لا تعمل مع الحذف وإنما تعمل مع الحذف في بعض الماضي إذا كان عنها عوض فبقيت فيما عداه على الأصل. ولا تمسك لهم فيما ذكروا لأن الجواز في قوله الله لأفعلن ثبت مخالفا للقياس لكثرة استعماله كما ثبت دخول حرف النداء عليه مع الألف واللام فلا يدل على الجواز في غيره لشذوذه وقلته. وكذا ما حكى يونس وما روي عن رؤبة وما نقل من الأشعار في ذلك كلها من الشواذ التي لا يعتد بها فلا يصح التمسك بها كذا في كتاب الإنصاف للأنباري2. وذكر الإمام عبد القاهر في المقتصد وأما حذف حرف الجر الذي هو الباء في بالله فعلى وجهين أحدهما أن يحذف ويوصل الفعل إلى الاسم فينصبه فيقال الله لأفعلن كأنه قال حلفت الله لأفعلن وعلى ذلك ثبت الكتاب:

ألا رب من قلبي له الله ناصح ... ومن قلبه لي في الظباء السوانح.

التقدير ألا رب من قلبي له ناصح بالله

والوجه الثاني أن تضمر ويبقى الجر فيقال الله لأفعلن والأكثر النصب لأن الجار لا

ـــــــ

1 هو يونس بن حبيب أبو عبدالرحمن النحوي توفي سنة 182ه أنظر وفيات الأعيان 7/244-249.

2 هو أبو البركات كمال الدين عبدالرحمن بن محمد بن عبيدالله الأنباري توفي سنة 577ه أنظر شذرات الذهب 4/259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت