وجد ولو قال عبدي حر إن لم آتك حتى أتغدى عندك كان هذا للعطف المحض لأن هذا الفعل إحسان فلا يصلح غاية للإتيان ولا يصلح إتيانه سببا لفعله ولا فعله جزاء لإتيان نفسه فإذا كان كذلك حمل على العطف المحض وكذلك إن لم آتك حتى أغديك فصار كأنه قال إن لم آتك فأتغدى عندك حتى
ـــــــ
عبدي حر إن لم آتك حتى أتغذى عندك أو قال إن لم تأتني حتى تغذيني فعبدي حر كان حتى للعطف المحض من غير رعاية معنى الغاية فيه. لأن هذا الفعل أي التغذي من غذاء الغير عند الإباحة إحسان قال عليه السلام:"لو دعيت إلى كراع لأجبت". ألا ترى أن ترك الأكل عند الإباحة إساءة ودليل على العداوة حتى أوجس الخليل صلوات الله عليه خيفة في نفسه من الضيف إذ لم يأكلوا من ضيافته وإذا كان كذلك لا يصلح منهيا للإتيان. أو المراد من الفعل التغذية أي التغذية التي يبتنى عليها الغذي إحسان لما ذكرنا فلا تصلح غاية للإتيان بل هي داعية إليه إذ الإنسان عبيد الإحسان فلا يمكن حمل حتى على الغاية ولا يصلح إتيانه سببا لفعله أي الفعل نفسه كما أن فعله لا يصلح جزاء لإتيانه فتعذر حمله على المجازاة أيضا فحمل على العطف بمعنى الفاء أو بمعنى ثم لأن التعقيب يناسب معنى الغاية فيتوقف البر على وجود الفعلين بوصف التعقيب كما لو قال إن لم آتك فأتغذى عندك.
قوله"حتى إذا أتاه فلم يتغذ"إلى آخره. اعلم أن هذه المسألة على وجهين. أما إن وقت باليوم بأن قال إن لم آتك اليوم حتى أتغذى عندك. أو لم يوقت. فإن وقت فشرط البر وجود الفعلين في اليوم وشرط الحنث عدم أحدهما فيه حتى إذ أتاه في اليوم وتغذى عنده في ذلك اليوم متصلا بالإتيان أو متراخيا عنه كان بارا لوجود شرط البر. إلا إذا عنى الفور فيشترط وجود الفعلين بصفة الاتصال. وإن لم يوقت كان شرط البر وجود الفعلين في العمر بصفة الاتصال أو التراخي إذا لم ينو الفور وشرط الحنث عدم أحدهما في العمر هذا حاصل ما ذكر في عامة نسخ الزيادات. وهكذا ذكر الشيخ في شرح الزيادات أيضا فقال إذا قال إن لم آتك حتى أتغذى عندك اليوم أو إن لم تأتني حتى تتغذى عندك اليوم فكذا فأتاه ثم لم يتغذ عنده في ذلك اليوم حنث لأن شرط البر وجود الأمرين في اليوم ولم يوجد. وإن لم يوقت باليوم لا يحنث لأنه يرجى البر وهو التغذي في وقت آخر وهكذا ذكر شمس الأئمة في شرح الزيادات أيضا.
وإذا تحققت هذا علمت أن في قوله في الكتاب حتى إذا أتاه فلم يتغذ ثم تغذى من بعد غير متراخ فقد بر نوع اشتباه لأن لقوله فلم يتغذ مع قوله تغذى من بعد غير متراخ نوع منافاة. وظني أن المسألة كانت موضوعة في الكتاب في اليوم مثلها في أصول شمس