فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 2201

زيدا فزيدا إما أفضلهم وإما أرذلهم ليصلح غاية ألا ترى إلى قولهم استنت الفصال حتى القرعى فجعل عطفا هو غاية فكانت حقيقة قاصرة وعلى هذا أكلت السمكة حتى رأسها بالنصب أي أكلته أيضا وقد تدخل على جملة مبتدأة على مثال واو العطف إذا استعملت لعطف الجمل وهي غاية مع ذلك فإن

ـــــــ

قال الإمام عبد القاهر وإذا كانت هذه الكلمة عاطفة كانت مجراها مجرى الجارة في تضمن معنى الغاية تقول ضربت القوم حتى زيدا ومررت بالقوم حتى زيد وجاءني القوم حتى زيد بذلك على تضمنه معنى العطف إنك لو حررت كان المعنى صحيحا وإنما يتغير بالعطف الحكم وهو أنها تتبع الثاني الأول كالواو. ويكون لتعظيم نحو قولهم مات الناس حتى الأنبياء. أو تحقير مثل قولهم قدم الحاج حتى المشاة. وحتى هذه مخالفة لسائر حروف العطف في أن ما بعدها يجب أن يكون مجانسا لما قبلها فلا تقول ضربت القوم حتى حمارا وضربت الرجال حتى امرأة كما تقول ضربت القوم وحمارا وذلك لأنها للغاية والدلالة على أحد طرفي الشيء ولا يتصور أن يكون طرف الشيء من غيره فلو قلت رأيت القوم حتى حمارا كنت جعلت الحمار طرفا للقوم منقطعا لهم ولهذا كان فيها التعظيم والتحقير لأن الشيء إذا أخذ من أدناه فأعلاه غاية له وطرف فالأنبياء غاية جنس الناس إذا أخذنا من المراتب واستقويناها صاعدين. وإذا أخذ من أعلى الشيء فأدناه طرف له وذلك كالمشاة في الحاج تأخذ من الأقوياء الراكبين وتنزل فتنتهي إلى المشاة وهي منقطع الجنس كما كان الأنبياء في الوجه الأول.

وعلى هذا قالوا لو قال أعتقت غلماني حتى فلانة أو أعتقت إمائي حتى سالما لم يعتق ما دخل عليه كلمة حتى لأن الغلمان والإماء جنسان مختلفان. ولو قال أعتقت سالما حتى مباركا أو حتى مبارك لا يعتق مبارك لأنه ليس بجزء لسالم. بخلاف ما لو قال إلى مكان حتى في هذه المسائل فإنهم يعتقون جميعا لإمكان حمل إلى على معنى مع كما في قوله تعالى. {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} "النساء: 2". كذا في كتاب بيان حقائق الحروف.

قولهم استنت الفصال حتى القرعى. الاستنان هو أن يرفع يديه ويطرحهما معا وذلك في حالة العدو. والقرعى جمع قريع وهو الذي به قرع وهو بثر أبيض يخرج بالفصال. هذا مثل يضرب لمن يتكلم مع من لا ينبغي له أن يتكلم بين يديه لعلو قدره. فجعل عطفا هو غاية لانتهاء الاستنان باستنانها فكانت حقيقة قاصرة من حيث إنها لم تخلص للغاية."وعلى هذا"أي على أنها تستعمل للعطف مع رعاية معنى الغاية."وقد تدخل"أي هذه الكلمة على جملة لا للعطف بل تستأنف بعدها كما تستأنف بعد أما وإذا تقول خرجت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت