فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 2201

للغاية لا يسقط عنها ذلك فعلمنا أنها وضعت له فأصلها كمال معنى الغاية فيها وخلوصها لذلك بمعنى إلى كقول الله عز وجل {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} "القدر: 5"وتقول أكلت السمكة حتى رأسها أي إلى رأسها فإنه بقي أي بقي الرأس وهذا

ـــــــ

بيان حقائق الحروف أن إلى لانتهاء له ابتداء فيما يدل عليه على نقيض من تقول خرجت من البصرة إلى الكوفة فمن لابتداء الغاية وإلى لانتهاء بها ولا يجوز أن يستعمل حتى في مقابلة من لا يقال خرجت من البصرة حتى الكوفة وذلك لأن إلى أصل في الغاية لا تخرج من معناها إلى معنى آخر وحتى ضعيف في معنى الغاية فإنها تخرج إلى غيرها من المعاني.

قوله"وقد وجدناها تستعمل للغاية"جواب عما يقال قد سلمنا أن الأصل في الكلمة أن تكون موضوعة لمعنى خاص ولكن لا نسلم أن ذلك المعنى هو الغاية هاهنا بل يحتمل أن يكون غيره لكونها مستعملة في غيره. فقال قد وجدناها مستعملة في الغاية بحيث لا تسقط معنى الغاية عنها وإن استعملت في معان أخر كما سنبين فعرفنا أن معنى الغاية هو المعنى الأصلي لهذا الحرف وأنه موضوع لهذا المعنى.

قوله"فإنه بقي"اعلم أن مذهب أكثر النحاة أن ما بعد حتى ليس بداخل فيما قبلها كما في إلى ففي قولهم أكلت السمكة حتى رأسها ونمت البارحة حتى الصباح لم يؤكل الرأس وما نيم الصباح وذلك لأن الأصل في الغاية أن لا تكون داخلة في المغيا لما عرف. ويؤيده قوله تعالى {سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} "القدر: 5". فإنه إن وقف على سلام لم يدخل مطلع الفجر تحت حكم الليلة. وكذا إن لم يقف لأن سلام الملائكة ينتهي عند طلوع الفجر على ما روي في حديث ابن عباس رضي الله عنهما:"أن جبريل عليه السلام ينزل ليلة القدر في كبكبة من الملائكة ومعه لواء أخضر يركزه فوق الكعبة ثم يتفرق الملائكة في الناس حتى تسلموا على كل قائم وقاعد وذاكر وراكع وساجد إلى أن يطلع الفجر". وقد صرح في شرح الملحمة فقيل ما أكل الرأس وما نيم الصباح في مسألتي السمكة والبارحة.

وذهب الإمام عبد القاهر إلى أن ما بعد حتى داخل فيما قبلها نص عليه في"المقتصد"فقال ويكون ما بعد حتى داخلا فيما قبله ألا ترى أنك إذا قلت أكلت السمكة حتى رأسها كان المعنى أن الأكل قد اشتمل على الرأس. وكذا قولك ضربت القوم حتى زيدا لمعنى أن زيدا قد ضربته. قال وإذا كانت عاطفة كان مجراها مجرى الجارة في تضمن معنى الغاية تقول ضربت القوم حتى زيدا ومررت بالقوم حتى زيد وجاءني القوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت