فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 2201

الله تعالى { أيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا} "النمل:38"ولم يقل يأتونني ويقال

ـــــــ

قوله"ومن هذا الضرب"أي من القسم الآخر وهو النكرة التي عمت بالوصف العام كلمة أي . أو من جنس النكرة التي تعم بدليل العموم كلمة أي فعلى هذا الوجه يكون هذا إشارة إلى قوله وقسم آخر النكرة . واعلم أن"أيا"معناه أن يكون مدلوله بعضا من الكل غير معين ولذلك لزم أن يكون مضافا أبدا وأن لا يجوز إضافته إلى الواحد المعرف فلا يقال أي الرجال إلا إذا كان في معنى الجمع كقوله أي التمر أكلت أفضل وإنما يجوز إضافته إلى الواحد المنكر على تأويل الجمع أيضا فإن قولك أي رجل معناه أي الرجل وإذا لم يكن هذا التأويل لم يجز إضافة أي إليه أيضا كذا في حاشية المفضل المصنفة وذكر في الصحاح أي اسم معرب يستفهم به ويجازى فيمن يعقل وفيمن لا يعقل وهو معرفة للإضافة . وإذا كانت دلالته على جزء من الكل كان في أصل الوضع للخصوص ولذلك إذا قيل أي الرجال عندك وأي رجل عندك لم يستقم الجواب إلا بذكر واحد بأن يقول زيد أو عمرو كذا رأيت في بعض نسخ أصول الفقه . ويدل على أنه للخصوص قوله تعالى إخبارا عن سليمان . {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا} . فإن المراد الفرد من المخاطبين بدليل أنه قال يأتيني ولم يقل يأتونني وكذا يقال أي الرجال أتاك بصيغة الفرد ولا بصيغة الجمع في الاستفهام والشرط جميعا . وهذا إذا كان ما أضيف إليه أي معرفة فإن أضيف إلى نكرة فالفعل المسند إليه والجزاء على وفق المضاف إليه تقل أي رجل قام وأي رجلين قاما وأي رجال قاموا وتقول أي عبد من عبيدي دخل الدار فهو حر وأي عبدين من عبيدي دخلا الدار فهما حران وأي عبيد من عبيدي دخلوا الدار فهم أحرار ولا يجوز أي من عبدين من عبيدي وأي عبيد من عبيدي دخل الدار فهو حر وذلك ; لأن كلمة أي وضعت للاستفهام في الأصل فإذا كان ما أضيف إليه معرفة كان الاستفهام عن واحد من الجملة ; لأن الاستفهام لا يتعدى عن المضاف والمضاف إليه , والمانع من انصرافه إلى المضاف إليه موجود ; لأن المتكلم أقر بكون المضاف إليه معلوما له فينصرف الاستفهام إلى المضاف لا محالة وهو أي ودلالته على واحد من الجملة التي أضيف إليها فيكون الفعل المسند إلى ضميره على صيغة الفرد وهذا هو الذي منع من إضافته إلى المفرد في المعرفة ; لأنه إنما يصح الاستفهام إذا كان هناك جملة لها واحد وهي المثنى والمجموع . وإذا كان ما أضيف إليه أي نكرة فالاستفهام ينصرف إلى المضاف إليه كله ; لأنه لا مانع ههنا من الانصراف إلى الكل فينصرف إليه لكونه جواب الاستفهام وهذا ; لأن أيا ههنا يقع في الحقيقة صفة للمضاف إليه فينصرف الاستفهام إلى كله بخلاف ما إذا كان المضاف إليه معرفة فإن أيا لا يكون في معنى الصفة ضرورة إن أيا نكرة والمضاف إليه معرفة وإذا كان كذلك لا بد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت