فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 2201

ـــــــ

في التسمية في تعريف الشخص وانقطاع ذلك في النوع واختصاصه بالاسم من بين سائر الأنواع . ولهذا قال أهل الأصول بأجمعهم أو المبرزون منهم إن صرف اللفظ الممكن صرفه إلى الجنس والمعهود إلى الجنس أولى وهو اختيار ابن السراج من أئمة النحو ; لأن جعل حرف التعريف علامة لما كمل تعريفه أولى من جعله علامة لما ضعف في بابه ووهي في نفسه . نوضح ما ذكرنا أنه لما وجب صرف اللام إلى الجنس ليحصل التعريف ولن يحصل التعريف إلا بالاستغراق وجب الصرف إليه ; لأن ما دونه لا يتعرف به فإنه إذا قيل جاءني حصل العلم للسامع بكونه آدميا ذكرا جاوز حد الصغر وكذا إذا قيل جاءني رجال عرف جنسهم ونوعهم واجتماعهم في المجيء وبقيت الذوات مجهولة فإذا دخلت فيه اللام لا يحصل تعريف الذات إلا وأن يصرف إلى كل الجنس حتى يعلم أن كل واحد من الجنس مراد بهذا اللفظ فأما متى صرف إلى مطلق الجنس فلم تصر الذوات معلومة وما وراءها معلوم بدون اللام فكان الحمل عليه إلغاء لفائدة اللام وصار وجودها كعدمها وذلك إبطال وضع اللغة فثبت بما ذكرنا أن العهد إذا انعدم لا بد من الصرف إلى الجميع ليحصل التعريف . وقولهم الواحد كل الجنس مسلم ولكن عند عدم من يزاحمه فعند وجوده هو البعض حقيقة فمن المحال أن يكون كلا للجنس الذي هو بعض منه وإن كان عند خروجه من أن يكون بعضا جاز أن يكون كلا .

فأما الجواب عن مسائل الأيمان فنقول إنما عدلنا عن الكل بدلالة الحال ; لأن إنسانا إنما يمنع نفسه باليمين عما يدعوه إليه نفسه ويمكنه الإقدام عليه وتزوج نساء العالم وشراء عبيد الدنيا وشرب مياهها جميعا غير ممكن فعرفنا أن البعض هو المراد فصرفنا اليمين إلى الواحد للتيقن وصار كأنه قال لا أشرب قطرة من الماء ولا أتزوج واحدة من النساء والدليل عليه ما ذكر محمد رحمه الله في الجامع لو قال إن كلمت بني آدم فامرأته طالق ثلاثا فكلم رجلا واحدا حنث ; لأن يمينه أنما يقع على هذا ثم قال ألا ترى أنه لا يقدر أن يكلم بني آدم كلهم فإذا كان الأمر على هذا فإنما يقع يمينه على من كلم منهم فهذا تصريح من محمد أنه أنما يقع على الواحد لتعذر الحمل على الكل .

وهذا هو الجواب في مسألة الطلاق أيضا ; لأن إيقاع جميع جنس الطلاق لا يدخل في ملك أحد فلا يمكنه إيقاع جميع هذا الجنس فصار قائلا أنت طالق بعضا من الطلاق أي بعضا من هذا الجنس من الفعل الممتاز عن الأفعال الأخر وذلك البعض مجهول القدر والواحد متيقن فانصرف إليه كذا في طريقة الشيخ أبي المعين"والميزان"وغيرهما .

"فإن قيل"لو كان الاسم الداخل عليه اللام للاستغراق لصح نعته باسم الجمع فيقال جاءني الرجل الطوال كما يقال جاءني الرجال الطوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت