رضي الله عنه في تحريم الجمع بين الأختين وطئا بملك اليمين فقال أحلتهما آية وهو قوله تعالى: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [المؤمنون: 6] وحرمتهما آية وهو قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} [النساء: 23]
ـــــــ
تترجح عليه على أنا نقول الحرمة ثابتة بالعبارة أيضا فإن قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا} يتناول الجمع من حيث النكاح والوطء جميعا.
وكذلك قد اشتهر الاحتجاج بالعمومات عن عامة الصحابة رضي الله عنهم في الوقائع من غير نكير من أحد فإنهم عملوا بقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} [النساء: 11] فاستدلوا به على إرث فاطمة رضي الله عنها حتى نقل أبو بكر رضي الله عنه"نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة"وأجروا قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} [النور: 2] و {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} [المائدة: 38] {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا} [الاسراء: 33] {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا} [البقرة: 278] {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29] و {لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: 95] وقوله عليه السلام:"لا وصية لوارث""لا تنكح المرأة على عمتها"1"من ألقى السلاح فهو آمن"2"لا يرث القاتل"3"لا يقتل والد بولده"4 إلى غير ذلك مما لا يحصى على العموم.
ويدل عليه أنه لما نزل قوله تعالى: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 95] قال ابن أم مكتوم وكان ضريرا يا رسول الله وكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين فنزل قوله عز ذكره: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: 95] فعقل الضرير وغيره عموم لفظ المؤمنين ولما نزل قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الانبياء: 98] . قال بعض الكفار أنا أخصم لكم محمدا فجاء وقال أليس عبد الملائكة وعبد المسيح فيجب أن يكونوا من حصب جهنم فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى} [الانبياء: 101] الآية تنبيها على التخصيص ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم تعلقه بالعموم وما قالوا له لما استدل
ـــــــ
1 أخرجه أبو داود في النكاح حديث رقم 2066.
2 أخرجه مسلم في الجهاد والسير حديث رقم 1780.
3 أخرجه الترمذي في حديث رقم 2109 وابن ماجه في الديات حديث رقم 2645 وأبو داود حديث رقم 4564.
4 أخرجه الترمذي في الديات حديث رقم 1401 والإمام أحمد في المسند 3/434 وابن ماجه في الديات حديث رقم 2661.