فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 2201

وأريد به البعض مثل قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [آل عمران: 173] وإنما هو واحد فلذلك وجب الوقف وجه القول الآخر أن الأخص وهو الثلاثة من الجماعة والواحد من الجنس متيقن فوجب القول به.

ـــــــ

الجمعية فلا يمكن معرفته بالتأمل في صيغة اللفظ فيكون بمنزلة المجمل فيجب التوقف فيه وحاصل الفرق أن قوله جاءني زيد موضوعه الأصلي معلوم لكنه يحتمل غير ما وضع له أيضا بطريق المجاز وهو مجيء الخبر أو الكتاب, أما الموضوع الأصلي في العام فالجمع وذلك يوجد في الكل فيما دونه من الأعداد إلى الثلاثة ومع ذلك يحتمل غير ما وضع له أيضا وهو الفرد بطريق المجاز ولهذا يؤكد بما يقطع الاحتمالين أي احتمال المجاز واحتمال البعض فيقال جاءني القوم أنفسهم كلهم أو أجمعون ولا يقال جاءني زيد نفسه كله أو جميعه, وإذا كان الاحتمال والاشتباه فيه موضوعه الأصلي كان بمنزلة المجمل بخلاف الخاص.

وأشار إلى الاشتراك بقوله:"وقد ذكر الجمع"أي صيغة الجمع:"وأريد به البعض"أي البعض الخاص"مثل قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} "كان أبو سفيان واعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أن يوافيه العام المقبل ببدر الصغرى فلما دنا الموعد رعب وندم وجعل لنعيم بن مسعود الأشجعي عشرا من الإبل على أن يخوف المؤمنين فذلك قوله جل ذكره الذين يعني المؤمنين: {قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} أي نعيم بن مسعود وهو معنى قول الشيخ:"وإنما هو الواحد"إن الناس أي أهل مكة قد جمعوا لكم أي الجيش لقتالكم فاخشوهم ولا تأتوهم فزادهم ذلك القول إيمانا أي ثبوتا في دينهم وإقامة على نصرة نبيهم ولما استعملت هذه الصيغ في الخصوص استعمالا شائعا كما استعملت في العموم بل استعمالها في الخصوص أكثر فقل ما وجد في الكتاب والسنة والكلمات المطلقة في المحاورات من العمومات ما لا يتطرق إليه تخصيص قضينا بأنها مشتركة إذ الأصل في الاستعمال الحقيقة كما قضينا باشتراك اسم العين لما رأينا العرب يستعملون لفظ العين في مسمياته استعمالا واحدا متشابها فمن ادعى أنه حقيقة في العموم مجاز في الخصوص فهو متحكم كمن ادعى على العكس.

وإذا ثبت الاشتراك وجب التوقف لا محالة حتى يتبين المراد. والفرق بين الوجهين أن في الوجه الأول لا يمكن الوقوف على المراد إلا بالبيان وفي الوجه الثاني قد توقف عليه بالتأمل وبالبيان كما في المشترك.

قوله:"وجه القول الآخر"بفتح الخاء وكسرها وهو القول بأخص الخصوص أنه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت