العام مجمل فيما أريد به لاختلاف أعداد الجمع, ألا ترى أنه يؤكد بما يفسره فيقال جاءني القوم أجمعون وكلهم, فلما استقام تفسيره بما يوجب الإحاطة علم أنه كان محتملا, ألا ترى أن الخاص لا يؤكد بمثله يقال جاءني زيد نفسه
ـــــــ
وعندنا لا يجوز ذلك البيع لأن ما على رءوس النخل تمر فلا يجوز بيعه بالتمر إلا كيلا بكيل عملا بعموم ذلك الحديث فرجحناه بعمومه ولكن بكونه متفقا على قبوله على الخاص المختلف في قبوله, وقلنا العرية التي رخص فيها هي العطية وهي أن يهب الرجل ثمرة بستانه لرجل ثم يشق على المعري دخوله في بستانه لمكان أهله فيه ولا يرضى من نفسه خلف الوعد والرجوع في الهبة فيعطيه مكان ذلك تمرا محدودا بالخرص ليندفع ضرره عن نفسه ولا يكون مخلفا للوعد وهذا عندنا جائز لأن الموهوب لم يصر ملكا للموهوب له ما دام متصلا بملك الواهب فما يعطيه من التمر لا يكون عوضا عنه بل يكون هبة مبتدأة وإنما سمي ذلك تبعا مجازا لأنه في الصورة عوض يعطيه للتحرز عن خلف الوعد, واتفق أن ذلك كان فيما دون خمسة أوسق فظن الراوي أن الرخصة مقصورة عليه فنقل كما وقع عنده.
وكذلك رجح الشافعي قوله عليه السلام:"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"على عموم قوله عليه السلام:"ما سقته السماء ففيه العشر"كما رجح أبو يوسف ومحمد, إلا أنه رجح نظرا إلى خصوصه وعموم الآخر فإن الخاص عنده راجح على العام بكل حال, وهما رجحاه باعتبار أن التاريخ لما لم يعرف بينهما جعلا كأنهما وردا معا فجعل الخاص مخصصا للعام حتى لو علم كون العام متأخرا كان ناسخا للخاص عندهما خلافا له.
قوله وقال بعض الفقهاء الوقف واجب في كل عام حتى يقوم الدليل"يعني على العموم أو الخصوص ويسمون الواقفية وقد تحزبوا فرقا."
فمنهم من قال ليس في اللغة صيغة مبينة للعموم خاصة لا تكون مشتركة بينه وبين غيره, والألفاظ التي ادعاها أرباب العموم أنها عامة لا تفيد عموما ولا خصوصا بل هي مشتركة بينهما أو مجملة فيتوقف في حق العمل والاعتقاد جميعا إلا أن يقوم الدليل على المراد كما يتوقف في المشترك أو كما يتوقف في المجمل. والخبر والأمر والنهي في ذلك سواء وهو مذهب عامة الأشعرية وعامة المرجئة وإليه مال أبو سعيد البردعي1 من أصحابنا ومنهم من قال يثبت به أخص الخصوص وهو الواحد في اسم الجنس والثلاثة
ـــــــ
1 أبو سعيد أحمد بن الحسين الأشروسني البردعي فقيه حنفي قتل سنة 317 هـ الفوائد البهية 19 -21.