فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 2201

عليه ما يبطله فبقي فأما المعترض فلا يحتمل التقدم ألا ترى أن النية بعد نصف النهار لا يصح وألا ترى أن في الصوم الدين وجب الفصل بين هذين الوجهين

ـــــــ

فقال ألا ترى أن النية بعد نصف النهار لا تصح ولو جاز الحكم باقتران هذه النية بأول الإمساك كما جاز في المتقدمة لما اختلف الحكم بين أول النهار وآخره كما لم يختلف الحكم هناك بين أول الليل وآخره وألا ترى أن في الصوم الدين وجب الفصل بين هذين الوجهين أي بين تقديم النية وتأخيرها حيث جاز التقديم ولم يجز التأخير بالإجماع فكذلك ههنا لأنه أقوى من سائر الصيامات فإن الإفطار فيه يوجب الكفارة دون غيره وعندنا إذا صام في رمضان بنية قبل انتصاف النهار يجزيه واختلف في ذلك طريق أصحابنا فمنهم من سوى بينه وبين النفل وفي الجواز ومنهم من سوى بين تقديم النية وتأخيرها وهذا هو المذكور في الكتاب فنتكلم عليه فنقول لما كانت النية شرطا ينبغي أن تكون شرطا على وجه لا يؤدي إلى فوات المشروط ولهذا لم يشترط مقارنتها بجميع أجزاء العبادة في جميع العبادات ولا بالجزء الأول في باب الصوم لامتناع تحصيلها وتعذر تحصيلها على وجه يفوت في الأعم الأغلب فلم يكن بد من تجويز التقديم ليحصل التكليف بقدر الوسع والتأخير يساوي التقديم في هذا المعنى لأنا لو لم نجوز التأخير لأدى إلى التفويت لأن الإنسان قد ينشئ النية من الليل وهو أمر غالب وقد يشتبه عليه رأس الشهر وهو أيضا أمر معتاد وقد تطهر المرأة عن الحيض ولا تشعر إلا بعد انفجار الصبح. وكذا الصبي قد يبلغ في الليل ولا يعلم بذلك إلا بعد الانتباه وكذا الكافر قد يسلم في الليل ولا يعلم بوجوب الصوم عليه إلا عند وجود النهار وإذا ثبت المساواة بينهما في الحاجة وجب إلحاق التأخير بالتقديم لئلا يؤدي إلى فوات الصوم.

"فإن قيل"لا مساواة بين الحاجتين لأن الحاجة إلى جواز التقديم عامة في حق جميع المكلفين وإلى جواز التأخير خاصة في حق البعض ثابتة في بعض الأوقات وأحكام الشرع مبنية على ما عليه أحوال الدهماء لا على ما يبتلى به الأشخاص الجزئية على ما عرف ولهذا لم يجعل ما بعد الزوال محلا للنية وإن كان يتصور بقاء الحائض النائمة والصبي المحتلم إلى ما بعد الزوال ولم يعتبر الحاجة الخاصة فكذا فيما نحن فيه على أن الجواز لو ثبت باعتبار هذه الحاجة لثبت في حق من يثبت في حقه الحاجة لا في حق الكل لأن ما ثبت لحاجة عامة سقط فيه اعتبار الحاجة ووجب إجراء الحكم فيه على الإطلاق وما ثبت لحاجة خاصة اقتصر على موضعها لكونها عارضة وفي اعتبارها تغليب العارض على الأصل ولهذا لم يبق للحاجة عبرة في الإجارة ونحوها وإن شرعت لدفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت