فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 2201

في هذا الوقت مما يتصور فيه الإمساك قربة إلا واحدا فانعدم غير الفرض الوقتي لعدم كونه مشروعا لا باستحقاق منافعه كما ينعدم في الليل أصلا ولا استحقاق ثمة فإذا بقيت المنافع له لم يكن بد من التعيين ولم يوجد لأن عدم العزيمة ليس بشيء بخلاف هبة النصاب لأنه عبادة تصلح مجازا عن الصدقة

ـــــــ

ذلك فالهبة صارت عبارة عن الصدقة في حقه مجازا لأن المبتغى بها وجه الله تعالى دون العوض من المصروف إليه كما أن الصدقة على الغني صارت عبارة عن الهبة حتى ملك المتصدق الرجوع بدلالة في المحل قال شمس الأئمة في المبسوط وفي مسألة هبة النصاب معنى القصد حصل باختيار المحل ومعنى القربة حصل لحاجة المحل ألا ترى أن من وهب لفقير شيئا لا يملك الرجوع فيه لحصول الثواب له فالحاصل أن الخصم نظر إلى الإمساك فقال هو الواجب لا غير وجعل تأثير النية في تحصيل الإيقاع عن الجهة المستحقة ولا حاجة إلى ذلك إذا تعلق بمحل عين ونحن جعلنا تأثيرها في تحصيل معنى الإمساك وهو كونه عبادة ووقفنا الحصول على وجود المعنى كما وقفنا على حصول الصورة أو جعلنا تأثيرها في تحقيق معنى الاختيار الذي هو شرط في تحصيل العبادة ثم بعد حصول المعنى أو حصول أداء العبادة عن اختيار أعرضنا عن تعيين النية كما نذكره مع الشافعي رحمة الله عليه.

وكان أبو الحسن الكرخي رحمه الله ينكر هذا المذهب لزفر ويقول المذهب عنده أن صوم جميع الشهر يتأدى بنية واحدة كما هو قول مالك رحمه الله وهذا الاختلاف الذي ذكرناه في الصحيح المقيم فأما المريض أو المسافر فلا خلاف أنه لا يكون صائما ما لم يبق. والفرق لزفر رحمه الله أن الأداء غير مستحق في هذا الوقت فلا يتعين إلا بنيته بخلاف الصحيح المقيم وقلنا إنما يشترط النية ليصير الفعل قربة وفي هذا المسافر والمقيم سواء كذا في المبسوط.

وقوله كصاحب النصاب أداء وهبة من الفقير بعد الحول إنما يستقيم مقيسا عليه لزفر إذا لم يحصل للفقير غنى بهذه الهبة بأن كان مديونا أو وهبه متفرقا فأما إذا لم يكن كذلك فلا لأن إيتاء مأتي درهم إلى الفقير بنية الزكاة لا يصح عنده ولا يخرج به عن العهدة فما ظنك في الهبة بدون نية الزكاة إلا إذا أراد به الإلزام على مذهب الخصم مما يتصور فيه الإمساك قربة أي من فرض الوقت والقضاء والمنذور والكفارة والنفل إلا واحدا وهو فرض الوقت لم يكن بد من التعيين أي تعيين المنافع للعبادة لأنه عبارة أي عقد الهبة عبارة والعبارة شيء فأمكن أن يجعل مجازا عن الصدقة بخلاف عدم العزيمة فإنه ليس بشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت