في هذا الوقت مما يتصور فيه الإمساك قربة إلا واحدا فانعدم غير الفرض الوقتي لعدم كونه مشروعا لا باستحقاق منافعه كما ينعدم في الليل أصلا ولا استحقاق ثمة فإذا بقيت المنافع له لم يكن بد من التعيين ولم يوجد لأن عدم العزيمة ليس بشيء بخلاف هبة النصاب لأنه عبادة تصلح مجازا عن الصدقة
ـــــــ
ذلك فالهبة صارت عبارة عن الصدقة في حقه مجازا لأن المبتغى بها وجه الله تعالى دون العوض من المصروف إليه كما أن الصدقة على الغني صارت عبارة عن الهبة حتى ملك المتصدق الرجوع بدلالة في المحل قال شمس الأئمة في المبسوط وفي مسألة هبة النصاب معنى القصد حصل باختيار المحل ومعنى القربة حصل لحاجة المحل ألا ترى أن من وهب لفقير شيئا لا يملك الرجوع فيه لحصول الثواب له فالحاصل أن الخصم نظر إلى الإمساك فقال هو الواجب لا غير وجعل تأثير النية في تحصيل الإيقاع عن الجهة المستحقة ولا حاجة إلى ذلك إذا تعلق بمحل عين ونحن جعلنا تأثيرها في تحصيل معنى الإمساك وهو كونه عبادة ووقفنا الحصول على وجود المعنى كما وقفنا على حصول الصورة أو جعلنا تأثيرها في تحقيق معنى الاختيار الذي هو شرط في تحصيل العبادة ثم بعد حصول المعنى أو حصول أداء العبادة عن اختيار أعرضنا عن تعيين النية كما نذكره مع الشافعي رحمة الله عليه.
وكان أبو الحسن الكرخي رحمه الله ينكر هذا المذهب لزفر ويقول المذهب عنده أن صوم جميع الشهر يتأدى بنية واحدة كما هو قول مالك رحمه الله وهذا الاختلاف الذي ذكرناه في الصحيح المقيم فأما المريض أو المسافر فلا خلاف أنه لا يكون صائما ما لم يبق. والفرق لزفر رحمه الله أن الأداء غير مستحق في هذا الوقت فلا يتعين إلا بنيته بخلاف الصحيح المقيم وقلنا إنما يشترط النية ليصير الفعل قربة وفي هذا المسافر والمقيم سواء كذا في المبسوط.
وقوله كصاحب النصاب أداء وهبة من الفقير بعد الحول إنما يستقيم مقيسا عليه لزفر إذا لم يحصل للفقير غنى بهذه الهبة بأن كان مديونا أو وهبه متفرقا فأما إذا لم يكن كذلك فلا لأن إيتاء مأتي درهم إلى الفقير بنية الزكاة لا يصح عنده ولا يخرج به عن العهدة فما ظنك في الهبة بدون نية الزكاة إلا إذا أراد به الإلزام على مذهب الخصم مما يتصور فيه الإمساك قربة أي من فرض الوقت والقضاء والمنذور والكفارة والنفل إلا واحدا وهو فرض الوقت لم يكن بد من التعيين أي تعيين المنافع للعبادة لأنه عبارة أي عقد الهبة عبارة والعبارة شيء فأمكن أن يجعل مجازا عن الصدقة بخلاف عدم العزيمة فإنه ليس بشيء.