على ما يسبق قبيل الأداء; لأن ذلك يؤدي إلى التخطي عن القليل بلا دليل.
ـــــــ
المتقدمة على الأداء; لأن ذلك يؤدي إلى التخطي أي التجاوز, عن القليل وهو الجزء المتصل بالأداء بلا دليل, يوجب ذلك; لأن الدليل إنما دل على أن الكل سبب أو الجزء الأدنى سبب فإثبات السببية لما وراء الكل والأدنى يكون إثباتا بلا دليل وإذا كان كذلك كانت الضرورة في الانتقال إلى الثاني والثالث باقية.
"فإن قيل لا ضرورة في الانتقال إلى ما بعد الجزء الأول; لأن حكم السبب الوجوب في الذمة لا حقيقة الأداء وقد ثبت الوجوب بالجزء الأول"متصلا به فلا حاجة إلى انتقال السببية عنه.
"قلنا"الأمر كذلك إلا أن الأداء لما كان بناء على ذلك السبب; لأنه أداء ذلك الواجب كان من نتيجة ذلك السبب أيضا فيجب أن يكون متصلا به وكذلك الحكم في البيع أيضا إلا أن البيع باق حكما إلى زمان الأداء شرعا إذ العقود الشرعية موصوفة بالبقاء على ما عرف فيثبت الاتصال بينه وبين الأداء الذي هو حكمه, فأما الجزء الأول ههنا فقد انقضى حقيقة وكذا حكما; لأنه لا ضرورة في إبقائه حكما; لأن أمثاله التي تصلح للسببية توجد بعده فلا يثبت الاتصال فلهذا دعت الضرورة إلى الانتقال, وذكر في بعض الشروح أن معنى قوله وكان ما يلي الأداء به أولى أن الجزء المتصل بالأداء أولى بالسببية من الجزء الأول; لأن الجزء المتصل بالأداء لما صلح للسببية لا يجوز إلغاؤه وجعل ما قبله سببا; لأن ذلك يؤدي إلى التخطي عن القليل وهو الجزء المتصل بلا دليل وذلك لا يجوز كمن سبقه الحدث في الصلاة فانصرف واستقبله نهر ووراءه نهر آخر فترك الأقرب ومشي إلى أبعد لا يجوز وتفسد صلاته; لأنه اشتغال بما لا يعنيه فكذلك هذا.
"قلت هذا معنى حسن ويشير إليه قوله"ولم يجز تقريره على ما سبق ولكن قوله يؤدي إلى التخطي عن القليل لا ينقاد له ولو كان المعنى ما ذكر لوجب أن يقال يؤدي إلى التخطي عن القريب إلى البعيد بلا دليل, وقوله بلا دليل احتراز عن انتقال السببية عن الجزء الأخير إلى الكل إن لم يوجد الأداء في الوقت فإنه وإن كان تخطيا عن القليل إلى الكثير ولكنه بالدليل. وحاصل ما ذكرنا أن السببية لو لم تنتقل عن الجزء الأول فإما أن تضم إليه الأجزاء المتقدمة على الأداء أم لا, فإن لم تضم إليه يلزم ترجيح المعدوم على الموجود مع صلاحية الموجود للسببية واتصال المقصود به وأنه فاسد وإن ضمت إليه يلزم التخطي عن القليل بلا دليل وهو فاسد أيضا فتعين الانتقال, وقد استدلوا عليه بدلالة الإجماع أيضا فإن الأهلية لو حدثت في أثناء الوقت بأن أسلم الكافر أو طهرت الحائض أو أفاق المجنون بعد انقضاء الجزء الأول لزمت عليهم الصلاة بالإجماع فلو استقرت السببية