فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 2201

المعنى, ويحتمل الضرب الثاني بدليل وعلى هذا قال الشافعي رحمه الله وهو

ـــــــ

يمينه ثم يحنث في الحال لعجزه عن إيجاد شرط البر ظاهرا وذلك كاف للحنث ولا يؤخر الحنث إلى حين الموت لعدم الفائدة وهذا بخلاف الغموس; لأن تصور البر الذي هو الأصل مستحيل فيه بمرة فلا ينعقد للخلف وهو الكفارة, ولا يقال: إعادة الزمان الماضي في قدرة الله تعالى وأيضا وقد فعله لسليمان عليه السلام فكان ينبغي أن ينعقد يمين الغموس بهذا الطريق أيضا; لأنا لا نسلم تصور إعادة الزمان الماضي على أنه أخبر عن فعل قد وجد منه كاذبا فيستحيل فيه الصدق; لأن الله تعالى وإن أعاد الزمان لا يصير الفعل فيه موجودا من الحالف بدون أن يفعله فلهذا لم ينعقد الغموس كذا في المبسوط.

قوله:"فصار مشروعا"متعلق بقوله وقد وجد احتمال القدرة, والضمير المستكن في فصار راجع إلى وجوب الأصل أي فصار وجوب الأصل وهو الأداء مشروعا بهذا الاحتمال, ثم وجب النقل يعني إلى خلفه وهو القضاء للعجز الحالي. قوله:"كمن هجم"أي دخل, وإنما اختار لفظ الهجوم دون الدخول; لأن معناه الإتيان بغتة والدخول من غير استئذان وإتيان وقت الصلاة بهذه الصفة, ولأن العجز في هذه الحالة أكثر فإن من دخل عليه باستئذان ربما يتهيأ لذلك فأما إذا دخل عليه بغتة فالظاهر أنه لا يمكنه التهيؤ لذلك فهجوم وقت الصلاة على المسافر مع اشتغاله بتعب السفر وعدم من يعلمه بالوقت من مؤذن ونحوه يحقق العجز عن استعمال الماء لعدم تهيئته الماء قبل ذلك ومع ذلك يتوجه عليه خطاب الأصل أي الوضوء وهو قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] , لاحتمال حدوث الماء بطريق الكرامة كما هو منقول عن بعض المشايخ ثم ينتقل بالعجز الظاهري إلى خلفه وهو التراب.

قوله:"والأمر المطلق"أي المطلق عن القرينة الدالة على أن المأمور به حسن لعينه أو لغيره يتناول الضرب الأول من القسم الأول. القسم الأول: هو الحسن لعينه وقد تنوع نوعين ما حسن لعينه حقيقة وما ألحق به حكما فالأمر المطلق يتناول الضرب الأول دون ما عداه من الأقسام, أو معناه يتناول الضرب الأول أي النوع الأول وهو الحسن لعينه من القسم الأول أي من التقسيم الأول وهو قوله المأمور به نوعان في هذا الباب, ويدل عليه ما ذكر بعده ويحتمل الضرب الثاني أي ما حسن لغيره نص على هذا في غير واحد من الكتب, وهكذا ذكر الشيخ في شرح التقويم أيضا فقال, وأما الأمر المطلق في العبادة فينصرف إلى ما حسن لمعنى في عينه مثل الإيمان بالله والصلاة إلا بدليل يصرفه إلى غيره. والحاصل أن الأمر المطلق يثبت به حسن المأمور به لعينه وعند بعض مشايخنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت