فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 2201

ولم يجز إبطال الأصل للوصف إذ الإنسان لا يضمن لنفسه واستحسن أبو يوسف وأوجب مثل المقبوض إحياء لحقه في الوصف والأداء الذي هو في معنى القضاء مثل أن يتزوج رجل امرأة على أبيها وهو عبد فاستحق ووجبت قيمته فإن

ـــــــ

حنيفة. والفرق لأبي يوسف رحمه الله بينهما أن ما قبضه الفقير في مسألة الزكاة لا يمكن أن يجعل مضمونا عليه; لأنه إنما يقبضه في الحكم كفاية له من الله تعالى لا من المعطي وبدون رد المثل يتعذر اعتبار الجودة منفردة عن الأصل ولهذا لو كان المقبوض قائما لا يتمكن من الرد وطلب الجياد وكذا ليس له ولاية المطالبة عن الغني إن لم يؤد إليه شيئا وههنا رب الدين يتمكن من مطالبته أصلا ووصفا بطريق الجبر فأمكن أن يجعل المقبوض مضمونا بالمثل إحياء لحقه. قوله:"والأداء الذي هو في معنى القضاء"إلى آخره, رجل تزوج امرأة على أبيها عتق الأب; لأن المهر يملك بنفس العقد كالبضع, فإن استحق الأب بقضاء بطل ملكها وبطل عتقه وعلى الزوج قيمته; لأنه سمى مالا وعجز عن تسليمه فيجب قيمته كما إذا تزوجها على عبد الغير ابتداء فإن لم يقض بقيمته حتى ملك الزوج الأب أي أبا المرأة واللام للعهد, بوجه من الوجوه أي بشراء أو هبة أو ميراث أو نحوها, لزم الزوج تسليم العبد إلى المرأة حتى لو امتنع عنه بعد طلب المرأة يجبر على التسليم, ولو أراد أن يدفعه إليها فأبت عن القبول تجبر عليه أيضا; لأن هذا أداء لعين ما استحق بالتسمية في العقد وكونه ملك الغير لا يمنع صحة التسمية وثبوت الاستحقاق بها على الزوج ألا ترى أنه تلزمه القيمة إذا تعذر التسليم وليس ذلك إلا لاستحقاق الأصل. فرق بين هذا وبين ما إذا باع عبدا فاستحق العبد بقضاء ثم اشتراه البائع من المستحق لا يجبر البائع على تسليمه إلى المشتري; لأن بالاستحقاق ظهر أن البيع توقف على إجازة المستحق وقد بطل برده, فإذا انفسخ البيع لا يجبر البائع على التسليم أما الموجب لتسليم العبد ههنا فقائم وهو النكاح; لأنه لا ينفسخ باستحقاق المهر كما لا ينفسخ بهلاكه, فإذا قدر على تسليم العبد يلزمه, إلا أنه في معنى القضاء; لأن تبدل الملك بمنزلة تبدل العين فكان هذا غير ما وجب تسليمه بالعقد حكما, والدليل عليه أن عائشة رضي الله عنها قالت دخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والبرمة تفور بلحم فقرب إليه خبز وإدام من أدم البيت فقال عليه السلام:"ألم أر برمة فيها لحم"قالوا بلى ولكن ذاك لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة قال:"هو عليها صدقة ولنا هدية"1 كذا في المصابيح فجعل اختلاف السبب بمنزلة اختلاف العين. ولا يقال كيف يصح هذا والصدقة لا تحل لبني

ـــــــ

1 أخرجه البخاري في الطلاق 7/61 ومسلم في العتق حديث رقم 1504 والإمام أحمد في المسند 6/178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت