وحق الصلاة علينا حق لا يحتمل التمليك ولا مالية فيه وكانت صدقته إسقاطا محضا لا يحتمل الرد أرأيت عفو الله عنا إلا تاما وهبته العتق من النار أيحتمل الرد هذا أمر يعرف ببداءة العقول بخلاف الصوم; لأن النص أوجب تأخيره بالسفر لا سقوطه فبقي فرضا فصح أداؤه وثبت أنه رخصة تأخير وفي الصلاة رخصة إسقاط وفسخ فانعدم أداؤه الثاني أن العبودية تنافي المشيئة المطلقة والاختيار الكامل وإنما ذلك من صفات البار جل جلاله وإنما للعبد اختيار ما يرتفق به ولله تعالى الاختيار المطلق يفعل ما يشاء بلا رفق يعود إليه ولا حق يلزمه. ألا ترى أن الحالف إذا حنث في اليمين خير بين أنواع الثلاثة من الكفارة لرفق يختاره وفي مسألتنا لو ثبت له الاختيار بين القصر والإكمال لكان اختيارا في وضع الشرع; لأنه لا رفق له بل الرفق واليسر متعين في القصر من كل وجه فإذا
ـــــــ
التيسير إلا بنص والنص في حال الإقامة دون السفر:"أن الله تعالى تصدق عليكم فاقبلوا صدقته"يعني القصر المتعلق بالسفر صدقة من الله تعالى عليكم فاعملوا بها واعتقدوها والقصر المذكور في الكتاب المعلق بالخوف غير هذا القصر وهو قصر الأحوال على ما بيناه. لا يحتمل الرد; لأن إثبات حق يحتمل التمليك من الله تعالى لا يحتمل الرد كالإرث فإسقاط حق لا يحتمل التمليك أولى أن لا يحتمل الرد وهذا بخلاف إبراء الدين من العباد حيث يحتمل الرد; لأن فيه معنى التمليك من وجه; لأن الدين مال من وجه دون وجه فلا يكون إسقاطا محضا فيجوز أن يرتد بالرد عملا بجهة التمليك وإن لم يتوقف صحته على القبول عملا بجهة الإسقاط فأما هذا فإسقاط محض فلا يحتمل الرد بوجه; لأنه يتم بالمسقط وهو جواب عن تمسك الخصم بهذا الحديث فإنه قال سماه صدقة وأمر بالقبول فيتوقف الترخص على القبول فأجاب بما ذكر لكان اختيارا في وضع الشرع يعني لو علق الترخص باختياره على معنى إن شاء قبل وإن شاء رد لكان ذلك نصب شريعة مفوضا إلى رأي العباد وصار كأن الشارع قال اقصروا إن شئتم وهذا أمر لا نظير له فأمر الله تعالى من ندب أو إباحة أو وجوب غير متعلق برأي العبد بل حكمه نافذ في الحال ولو علق به لم يكن شرعا في الحال كالطلاق المعلق بالمشيئة وإذا شاء العبد كان الثبوت مضافا إلى المشيئة كما في الطلاق المعلق بالمشيئة بخلاف سائر الشروط; لأن التعليق بالمشيئة تمليك ولا يجوز إضافة نصب الشريعة إلا إلى الله عز وجل أو رسله عليهم السلام بخلاف صدقة العباد فإنها متعلقة باختيار المتصدق عليه; لأن ولاية المتصدق غير نافذة فلهذا تعلق به أما صيرورة الصلاة ركعتين أو أربعا فليس إلينا بل الأداء إلينا ومباشرة العلل من سفر وإقامة دون إثبات الأحكام. ولا يلزم عليه ثبوت الخيار بين المشروعين كما في الجمعة مع الظهر في حق العبد المأذون وكما في أنواع الكفارة; لأن خياره هناك في تعيين