الذي يوجب الأداء فقال بعضهم: بنص مقصود; لأن القربة عرفت قربة بوقتها وإذا فاتت عن وقتها ولا يعرف لها مثل إلا بالنص كيف يكون لها مثل بالقياس.
ـــــــ
أنه أتى بأصل النية ولكنه أخطأ في الظن والخطأ في مثله معفو على ما عرف في موضعه.
قوله:"واختلف المشايخ"أي مشايخنا واللام بدل الإضافة, في القضاء أيجب بنص مقصود أي بنص قصد به إيجاب القضاء ابتداء أم بالسبب الذي يجب به الأداء, وهو الأمر لأن وجوب الأداء يضاف إليه لا إلى السبب إذ لا يثبت بالسبب إلا نفس الوجوب; وإن شئت أبهمت السبب كما أبهمه الشيخ فقلت يجب القضاء بما يجب به الأداء سواء كان الموجب نصا أو غيره.
وقال بعض الشارحين: معنى قوله بنص مقصود بسبب ابتدائي غير سبب الأداء عرف بالنص أنه سبب له, ويدل على صحة الوجه الأول ما ذكره الشيخ رحمه الله في شرح التقويم ثم اختلف أصحابنا قال بعضهم: القضاء يجب بأمر مبتدأ من الله تعالى وقال بعضهم: لا يحتاج إلى أمر مبتدأ بل يجب المثل إذا فات المضمون بالكتاب والسنة والإجماع وما ذكر صاحب الميزان فيه اختلف مشايخنا في الأمر المؤقت إذا خرج الوقت قبل تحصيل الفعل حتى وجب القضاء أنه يجب بالأمر السابق أو يجب بأمر مبتدأ قال بعضهم: يجب بالأمر السابق وقال بعضهم: يجب بأمر مبتدأ وعليه يدل سياق كلام شمس الأئمة رحمه الله أيضا. وذكر صدر الإسلام أبو اليسر قال عامة الفقهاء إن الوقت متى فات لا يبقى المأمور دينا في الذمة ويجب القضاء في وقت آخر بدليل آخر, بعض الناس يبقي دينا في الذمة بعد خروج الوقت بحكم ذلك الأمر, والحاصل أن وجوب القضاء لا يتوقف على أمر جديد وإنما يجب بالأمر الأول عند القاضي الإمام أبي زيد وشمس الأئمة والمصنف, ومن تابعهم وإليه ذهب بعض أصحاب الشافعي والحنابلة وعامة أصحاب الحديث وعند العراقيين من أصحابنا وصدر الإسلام أبي اليسر وصاحب الميزان لا يجب بالأمر الأول بل بأمر آخر وبدليل آخر, وهو مذهب عامة أصحاب الشافعي وعامة المعتزلة والخلاف في القضاء بمثل معقول, فأما القضاء بمثل غير معقول فلا يمكن إيجابه إلا بنص جديد بالاتفاق, احتج من قال بأنه يجب بأمر مبتدأ بأن الواجب بالأمر أداء العبادة ولا مدخل للرأي في معرفتها; وإنما تعرف بالنص, فإذا كان الأمر مقيدا بوقت كان كون المأمور به عبادة مقيدا به أيضا ضرورة توقفه على الأمر فإن العبادة مفسرة بأنها فعل يأتي به المرء على وجه التعظيم لله تعالى بأمره وإذا كان كذلك لا يكون الفعل في وقت آخر عبادة بهذا الأمر لعدم دخوله تحت الأمر كمن قال لغيره افعل كذا يوم الجمعة لا يتناول هذا الأمر ما عدا يوم الجمعة بحكم الصيغة كما لو كان مقيدا بالمكان