فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 2201

وكان كالثابت بالنص وعلامته أن يصح به المذكور, ولا يلغى عند ظهوره

ـــــــ

يوجب حكما إلا بشرط تقدم ذلك الشيء على النص; وإنما سمي هذا الشيء بالمقتضى; لأنه أمر اقتضاه النص; وإنما شرط تقدمه عليه; لأن ذلك أمر اقتضاء النص لصحة ما تناول النص إياه فتكون صحة النص متوقفة عليه توقف المشروط على الشرط فيقدم لا محالة ولما اقتضى النص ذلك الشيء لصحته صار ذلك الشيء مضافا إلى النص بواسطة اقتضاء النص إياه, ويؤكد هذا الوجه ما ذكر شمس الأئمة رحمه الله المقتضى عبارة عن زيادة على المنصوص بشرط تقديمه ليصير المنظوم مفيدا أو موجبا للحكم وبدونه لا يمكن إعمال المنظوم, ورأيت في بعض الشروح وأما الثابت بطلب النص لنفسه فشيء لم يعمل النص بدون تقدمه على النص فإن النص اقتضاه ليكون متناوله صحيحا فصار متناول النص مضافا إلى النص لكن بواسطة المقتضى إذ لو لم يكن المقتضى لما صح ما تناوله النص, وإذا لم يصح لا يكون مضافا إلى النص كقوله عليه السلام:"شراء القريب إعتاق", أضاف الإعتاق إلى الشراء بواسطة مقتضاه, وهو الملك هو الذي يوجب العتق في القريب لا الشراء ولولا المقتضى لما صح إضافة الإعتاق إلى الشراء فجعل هذا الشارح اسم الإشارة راجعا إلى ما في متناوله وهذا وجه حسن أيضا; وإن كان المراد من الثابت حكم المقتضى كما أن المراد من الثابت الحكم فيما تقدم فالاقتضاء بمعنى المقتضى ويقرأ بشرط بالتنوين والجملة بعده صفة له. وذلك إشارة إلى الشرط وهذا إلى الثابت, والمقتضى بمعنى المفعول, والفاء في فإن للإشارة إلى تعليل التقدم لا غير, وهي في فصار للإشارة إلى كون إضافة الحكم نتيجة للاقتضاء, وتقديره وأما الحكم الثابت بمقتضى النص فما لم يعمل النص في إثباته أي لم يوجبه إلا بشرط تقدم على النص; وإنما تقدم ذلك الشرط; لأنه أمر اقتضاء النص لصحة متناوله ولما كان مثبت ذلك الحكم مضافا إلى النص; لأن النص اقتضاه صار الحكم مضافا إلى النص أيضا بواسطته فلا يكون ثابتا بالرأي وإليه أشار بقوله فكان كالثابت بالنص أي الحكم الثابت بالمقتضي أو المقتضى على الوجه الأول كالثابت بالنص, قال شمس الأئمة فعرفنا أن الثابت بطريق الاقتضاء بمنزلة الثابت بدلالة النص لا بمنزلة الثابت بطريق القياس, ويؤيد هذا الوجه ما قال صدر الإسلام أبو اليسر رحمه الله وأما الحكم الثابت بمقتضى النص فما ثبت بشيء زائد على النص اقتضاه النص فيكون الحكم ثابتا بالنص; لأن المقتضى ثابت بالنص والحكم ثبت بالمقتضى فيكون المقتضى مع حكمه ثابتين بالنص.

قوله:"وعلامته إلى آخره"اعلم أن عامة الأصوليين من أصحابنا وجميع أصحاب الشافعي وجميع المعتزلة جعلوا ما يضمر في الكلام لتصحيحه ثلاثة أقسام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت