فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 526

كالعميان، لا يعرفون الليل من النهار؛ فأعمل رستم السيف، وقتل الكثير، واستولى على القلعة، وتحير في أمر هؤلاء القوم الذين وجدهم عميا؛ فقالت سوداوه: ليسحقوا أكباد هؤلاء السحرة، ويضعوا دماءها في عيونهم، ففعلوا ذلك؛ فأضيئت عيونهم، وعادوا إلى إيران. ومنح كيكاوس رستم ولاية سيستان والنيمروز وكابل وزابلستان ورخود 8، كما يكون له ما يستولى عليه من الهندوستان، وأعطاه المنشور والعهد على هذا النحو.

و كانت أمور كيكاوس تسير سيرا حسنا حتى أضله إبليس عن جادة الطريق، وأزمع قصد السماء، فصنع صندوقا، ونصحه وزراؤه وقادته فلم ينتصح.

و طار في الهواء في الصندوق، فسقط مهموما مغموما نادما على فعلته، ولبس خشن الثياب، ونام على خشن الفراش، ولم يضحك أبدا، ولم ينظر إلى السماء، ولم يأكل اللحم؛ وامتنع عن النساء، وبكى كثيرا على فعاله وندم عليها ندما شديدا، وكان ابنه سياوش عاقلا متأنيا ذكيا آية في الجمال. وذات يوم راودته سوداوه عن نفسها فلم يجبها، فقالت سوداوه لكيكاوس: لقد راودنى سياوش عن نفسى، فأمر كيكاوس بقتل سياوش، فأضرموا نارا عظيمة؛ وألقى فيها سياوش، ولكنه خرج سالما، وعلى الرغم من ذلك فإن الغضب لم ينسل من قلب كيكاوس. وجاء الخبر إليه بمجى ء أفراسياب لحرب الإيرانيين، فأرسل سياوش لحربه بمشورة طوس نوذر، وحينما أتى سياوش إلى ساحة الوغى جنح أفراسياب للسلم وعقد الصلح مع سياوش، وانتهى بذلك الفساد.

و حينما سمع كيكاوس لام سياوش على ذلك وغضب عليه، فرحل سياوش غاضبا، ولجأ إلى أفراسياب، فاستقبله أفراسياب، وأكرم وفادته، وزوجه ابنته فرنگيس، ومنحه مائة فرسخ من ولايته.

و حينما استقام أمره حسده الترك على ذلك، وأشعل كرسيوز الفتنة بينه وبين أفراسياب حتى تغير قلب أفراسياب عليه، وظل كرسيوز يحرضه ويثير حفيظته ويوقع (الفتن) بينهما، حتى أحضر أفراسياب سياوش وأمر فقطعوا رقبته في طست ذهبى، فلما وصل الخبر إلى إيران اضطربت الدنيا، وارتج قادة إيران، ودبت العداوة والبغضاء بين إيران وتوران، ولا تزال موجودة حتى الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت