فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 526

استولى على الملك من جمشيد وقتله، وفى عهده انتشر السحر والفسق والفجور، وقرب إليه الشياطين والأشقياء، وكان يعاقب الناس بأن يضعهم في القدور ويطبخهم، وحينما استشرى فساده، وضج الناس جميعا منه، وقتل كثيرا من الناس من أجل الحيتين قدم إليه رجل اسمه كاوه، يعمل بالحدادة وقال له: لقد قبضوا على ولدىّ ليقتلوهما من أجل حيتيك، فأمر الضحاك فأطلقوا سراحهما. وحينما خرج كاوه من عند الضحاك، قدموا دفترا يقرظون فيه الضحاك، وقالوا لكاوه: لقد سلك الضحاك في عهده مع الرعية مسلكا كريما وعدل بينهم، وقد حرر جميع سادة إيران رسائلهم فحرر أنت أيضا رسالتك؛ لأنك أحد سادة إيران، فأخذ كاوه ذلك الدفتر ومزقه، وألقى به تحت الأقدام، وقال: أيها الناس هل عميت أبصاركم؟! وخرج ووضع الجلدة التى يلبسها الحدادون على رأس خشبة، وصاح: ليتبعنى كل من يريد أن يبحث عن أفريدون، فتبعه خلق كثير، واتجهوا إلى جبل البرز، وذهبوا إلى أفريدون، وسلموا عليه بالملك، فكرم كاوه، وأطلق على تلك الجلدة الدرفش الكاويانى، وأمر ففتحوا أبواب الخزائن، ومنح هؤلاء القوم أموالا كثيرة، وطرزت الدرفش بالدر والجواهر الثمينة، وقد عظم ملوك العجم تلك الدرفش تعظيما شديدا، وكانوا يعودون مظفرين من كل مكان يذهبون إليه تحت لوائها وقد أضاف كل واحد عليها شيئا من الدر الثمين، حتى كان زمان عمر بن الخطاب فحاربوا في صحراء القادسية ولحقت الهزيمة بالعجم، واستولى (المسلمون) على تلك الدرفش، ونزعوا منها الجواهر، وجعلوها كأن لم تكن شيئا. وبنى الضحاك مدينة بابل في عصر جمشيد بأمره.

أفريدون بن أثفيان 11

و حينما خرج كاوه على الضحاك؛ يقول المغان 12: إن الله سبحانه وتعالى بعث الوحى إلى أفريدون على لسان ملاك اسمه نيروسنگك ليتحد مع كاوه ويقبض على الضحاك ويقيده، ويحمله إلى جبل دباوند 13، ويسجنه في جب هناك. ثم ذهب أفريدون مع كاوه، واجتمع حوله الجند من كل مكان، فحسده إخوته، وتحينوا الفرصة حتى يقتلوه، وحينما نزل أفريدون وأتباعه على جبل، صعد إخوة أفريدون إلى أعلى الجبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت