و بيد ذلك الصنم جوهرة. وهؤلاء القوم يصومون منتصف كل شهر ولا يفطرون حتى يروا الهلال، وحينما يتم البدر يعتلون الأسطح ويشمون الروائح العطرة وينظرون القمر على وجه حسن، ثم ينزلون إلى المنازل ويفطرون، ويأتون أمام ذلك الصنم ويرقصون ويلعبون.
و طائفة يسمونها ادبهگتيه: أى عباد الشمس، وقد صنعوا (لها) صنما أركبوه على بقرة، وأحكموا في الأمام أربعة خيول، وأمام ذلك الصنم ملاك من الملائكة يعبدونه ويسجدون له، ثم يضربون أمامه بالدفوف ويعزفون النايات، (و يوقفون عليه) الضياع والغلات الكثيرة، ولهم في هذا الصنم كلام كثير. ويأتى المرضى إليه ويصومون له ليلا ونهارا حتى يروا في المنام من يقول لهم: لقد تحققت رغبتكم، وعندئذ يفطرون، ويسمون هذا الصوم: لكهن.
و كان يوجد اثنان من هذا الصنم، وقد هدمهما السلطان محمود مع غيرهما في الهند.
و طائفة تسمى المهابرفتيه: وطريقتهم: أن يذهب رجل إلى المقابر ويأخذ من عظام جثة محترقة، ثم يأتى إلى العمران وينادى موبخا الناس ويقول: أيها العصاة المذنبون، يا من صرتم أسرى للهوى وعبيدا للطبيعة، وسقطتم في فتنة الشهوة، إلى متى لن تتوبوا عن قتل الآباء ومجامعة الأمهات؟!
يعنى: إن الرجال والنساء لن يتوبوا ما لم يصيروا مثلنا، ويسيروا في طريقنا ويثوبوا إلى أنفسهم، ويصيروا أذلة حتى يصبحوا أعزة.
و طائفة يدعون الأمركجرية: ويقولون: إنهم يتشبهون بالوحوش، فيمشون على أربع، ويأكلون الحشائش بالفم، ولا يحلقون رؤوسهم ولا يفعلون شيئا مطلقا 24.
و طائفة تسمى الويرية: ويعنون بذلك الصامتون، وهم لا يؤذون شخصا، ولا يلحقون ألما بإنسان، ولا يتحدثون مع أحد، ويأكلون ما يجدونه من الطعام، ولا يأكلون اللحم ولا يتزوجون.