فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 363

و نازعهم في ذلك آخرون وقالوا: هذه الرؤية إنما هي لأرواحهم دون أجسادهم، والأجساد في الأرض قطعا، إنما تبعث يوم بعث الأجساد، ولم تبعث قبل ذلك، إذ لو بعثت قبل ذلك لكانت قد انشقت عنها الأرض قبل يوم القيامة، وكانت تذوق الموت عند نفخة الصور، وهذه موتة ثالثة، وهذا باطل قطعا، ولو كانت قد بعثت الأجساد من القبور لم يعدهم اللّه إليها بل كانت في الجنة، وقد صح عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: «إن اللّه حرم الجنة على الأنبياء حتى يدخلها هو، وهو أول من يستفتح باب الجنة، وهو أول من تنشق عنه الأرض على الإطلاق لم تنشق عن أحد قبله» .

و معلوم بالضرورة أن جسده صلى اللّه عليه وآله وسلم في الأرض طري مطرا، وقد سأله الصحابة: كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ فقال: «إن اللّه قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» «1» .

و لو لم يكن جسده في ضريحه لما أجاب بهذا الجواب.

و قد صح عنه أن اللّه وكّل بقبره ملائكة يبلغونه عن أمته السلام.

و صح عنه أنه خرج بين أبي بكر وعمر وقال: «هكذا نبعث» .

هذا مع القطع بأن روحه الكريمة في الرفيق الأعلى في أعلى عليين مع أرواح الأنبياء.

و قد صح عنه أنه رأى موسى قائما يصلي في قبره ليلة الإسراء، ورآه في السماء السادسة أو السابعة، فالروح كانت هناك ولها اتصال بالبدن في القبر وإشراف عليه وتعلق به بحيث يصلي في قبره ويرد سلام من سلّم عليه، وهي في الرفيق الأعلى.

و لا تنافي بين الأمرين، فإن شأن الأرواح غير شأن الأبدان، وأنت تجد

(1) روى الإمام أحمد في مسنده (4/ 8) عن أوس بن أوس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: «من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي» فقالوا: يا رسول اللّه: وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت- يعني وقد بليت- قال: «إن عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» صلوات اللّه عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت