ربنا عنا الذنوب فلم يهلك منا إلا الأحراض، قلت: وما الأحراض؟ قال: الذين يشار إليهم بالأصابع في الشي ء.
و قال عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز: رأيت أبي في النوم بعد موته كأنه في حديقة، فدفع إلي تفاحات فأولتهن الولد، فقلت: أي الأعمال وجدت أفضل؟
فقال: الاستغفار أي بني.
و رأى مسلمة بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز بعد موته فقال: يا أمير المؤمنين ليت شعري إلى أي الحالات صرت بعد الموت؟ قال: يا مسلمة هذا أوان فراغي، واللّه ما استرحت إلا الآن، قال: قلت: فأين أنت يا أمير المؤمنين؟
قال: مع أئمة الهدى في جنة عدن.
(قال) صالح البراد: رأيت زرارة بن أوفى «1» بعد موته فقلت: رحمك اللّه ما ذا قيل لك وما ذا قلت؟ فأعرض عني، قلت: فما صنع اللّه بك؟ قال: تفضل علي بجوده وكرمه، قلت: فأبو العلاء بن يزيد أخو مطرف؟ قال: ذاك في الدرجات العلى، قلت: فأي الأعمال أبلغ فيما عندكم؟ قال: التوكل وقصر الأمل.
(قال) مالك بن دينار: رأيت مسلم بن يسار «2» بعد موته فسلمت عليه فلم يرد علي السلام، فقلت: ما يمنعك أن ترد السلام؟ قال: أنا ميت فكيف أرد عليك السلام، فقلت له: ما ذا لقيت بعد الموت؟ قال: لقيت واللّه أهوالا وزلازل عظاما شدادا، قال: قلت له: فما كان بعد ذلك؟ قال: وما تراه يكون من الكريم، قبل منا الحسنات، وعفا لنا عن السيئات، وضمن عنا التبعات، قال: ثم شهق مالك شهقة خر مغشيا عليه، قال: فلبث بعد ذلك أياما مريضا، ثم انصدع قلبه فمات.
(و قال) سهيل أخو حزم: رأيت مالك بن دينار «3» بعد موته فقلت: يا
(1) هو السيد الجليل زرارة بن أوفى العامري أبو حاجب قاضي البصرة، قرأ في صلاة الصبح: فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ فخر ميتا، وكانت وفاته سنة ثلاث وتسعين.
(2) كان من عباد البصرة وفقهائها، روى عن أبي عمرو وغيره، قال ابن عوف: كان لا يفضل عليه أحد في زمانه، وقال ابن سعد: كان ثقة فاضلا عابدا ورعا. توفي سنة مائة للهجرة.
(3) هو السيد الكبير والولي الشهير أبو يحيى مالك بن دينار البصري الزاهد المشهور، كان مولى لبني أسامة بن لؤي بن غالب بن قهر بن مالك، وكان يكتب المصاحف بالأجرة، أقام أربعين سنة لا-