فلما وصل إلى جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن يبلغ الروح رجليه، وأنها دخلت كارهة وتخرج كارهة.
الخامس والثمانون: الآثار التي فيها إخراج الرب تعالى النسيم وتمييز شقيهم من سعيدهم، وتفاوتهم حينئذ في الإشراق والظلمة، وأرواح الأنبياء فيهم مثل السرج. وقد تقدم.
السادس والثمانون: حديث تميم الداري أن روح المؤمن إذا صعد بها إلى اللّه خر ساجدا بين يديه، وأن الملائكة تتلقى الروح بالبشرى، وأن اللّه تعالى يقول لملك الموت انطلق بروح عبدي فضعه في مكان كذا وكذا. وقد تقدم.
السابع والثمانون: الآثار التي ذكرناها في مستقر الأرواح بعد الموت واختلاف الناس في ذلك، وفي ضمن ذلك الاختلاف إجماع السلف على الروح مستقرا بعد الموت.
الثامن والثمانون: ما قد علم بالضرورة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم جاء به وأخبر به الأمة أنه تنبت أجسادهم في القبور، فإذا نفخ في الصور رجعت كل روح إلى جسدها فدخلت فيه فانشقت الأرض عنه فقام من قبره.
و في حديث الصور أن إسرافيل عليه السلام يدعو الأرواح فتأتيه أرواح المسلمين نورا والأخرى مظلمة، فيجمعها جميعا فيعلقها في الصور، ثم ينفخ فيه فيقول الرب جل جلاله: وعزتي ليرجعن كل روح إلى جسده، فتخرج الأرواح من الصور مثل النحل قد ملأت ما بين السماء والأرض، فيأتي كل روح إلى جسده فيدخل، ويأمر اللّه الأرض فتنشق عنهم فيخرجون سراعا إلى ربهم ينسلون، مهطعين إلى الداعي، يسمعون المنادي من مكان قريب، فإذا هم قيام ينظرون.
و هذا معلوم بالضرورة أن الرسول أخبر به، وأن اللّه سبحانه لا ينشئ لهم أرواحا غير أرواحهم التي كانت في الدنيا، بل هي الأرواح التي اكتسبت الخير والشر، أنشأ أبدانها نشأة أخرى ثم ردها إليها.
التاسع والثمانون: أن الروح والجسد يختصمان بين يدي الرب عز وجل يوم القيامة. قال علي بن عبد العزيز: حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي سعيد البقال عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما.