غافِلِينَ «1» ومعلوم أنهم بالإخراج لهم من صلب آدم كلهم وإشهادهم جميعا ذلك الوقت فهذا لا يذكره أحد منهم.
-السابع: قوله تعالى أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ «2» فذكر حكمتين في هذا التعريف والإشهاد إحداهما أن لا يدعو الغفلة، والثانية أن لا يدعو التقليد، فالغافل لا شعور له، والمقلد [يتبع] «3» في تقليده [غيره] «4» .
-الثامن: قوله تعالى: أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ «5» أي لو عذبهم بجحودهم وشركهم لقالوا ذلك، وهو سبحانه إنما يهلكهم لمخالفة رسله وتكذيبهم، فلو أهلكهم بتقليد آبائهم في شركهم من غير إقامة الحجة عليهم بالرسل لأهلكهم بما فعل المبطلون، أو أهلكهم مع غفلتهم عن معرفة بطلان ما كانوا عليه. وقد أخبر سبحانه أنه لم يكن ليهلك القرى بظلم وأهلها غافلون، وإنما يهلكهم بعد الأعذار والإنذار.
-التاسع: أنه سبحانه أشهد كل واحد على نفسه أنه ربه وخالقه، واحتج عليهم بهذا الإشهاد في غير موضع من كتابه كقوله تعالى: ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ «6» أي: فكيف يصرفون عن التوحيد بعد هذا الإقرار منهم أن اللّه ربهم وخالقهم؛ وهذا كثير في القرآن فهذه هي الحجة التي أشهدهم على أنفسهم بمضمونها وذكرتهم بها رسله بقوله تعالى: أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ والْأَرْضِ «7» فاللّه تعالى إنما ذكرهم على ألسنة رسله بهذا الإقرار والمعرفة ولم يذكرهم قط بإقرار سابق على إيجادهم ولا أقام به عليهم حجة.
-العاشر: أنه جعل هذا آية: وهي الدلالة الواضحة البينة المستلزمة لمدلولها، بحيث لا يتخلف عنها المدلول، وهذا شأن آيات الرب تعالى، فإنها أدلة معينة على مطلوب معين مستلزمة للعلم به، فقال تعالى: وكَذلِكَ نُفَصِّلُ
(1) سورة الأعراف، الآية 272.
(2) سورة الأعراف، الآية 273.
(3) زيادة على المطبوع لوضوح العبارة.
(4) وردت في المطبوع: لغيره.
(5) سورة الأعراف، الآية 173.
(6) سورة الزخرف، الآية 87.
(7) سورة إبراهيم، الآية 10.