فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 363

يكون به الفهم والإفهام، وحمل الإنسان إياها لمكان العقل فيه، قال: وللعرب فيها ضروب نظم، فمنها قوله:

ضمن القنان لفقعس بثباتها ... إن القنان لفقعس لا يأتلى

والقنان جبل «1» ، فذكر أنه قد ضمن لفقعس، وضمانه له أنهم كانوا إذا [حل] «2» بهم أمر من هزيمة أو خوف لجئوا إليه، فجعل ذلك كالضمان لهم، منه قول النابغة:

كأجارف الجولان «3» هلل ربه ... وحوارن «4» منها خاشع متضائل

وأجارف الجولان جبالها وحوران الأرض التي إلى جانبها، وقال هذا القائل: إن في قوله تعالى: أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ «5» دليلا على هذا التأويل، لأنه عز وجل أعلم أن هذا الأخذ للعهد عليهم لئلا يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين. والغفلة هاهنا لا تخلوا من أحد وجهين: إما أن تكون عن يوم القيامة أو عن أخذ الميثاق، فأما يوم القيامة فلم يذكر سبحانه في كتابه أنه أخذ عليهم عهدا وميثاقا بمعرفة البعث والحساب، وإنما ذكر معرفته فقط، وأما أخذ الميثاق الأطفال والإسقاط، إن كان هذا العهد مأخوذا عليهم كما قال المخالف فهم لم يبلغوا بعد أخذ هذا الميثاق عليهم مبلغا يكون منهم غفلة عنه فيجحدونه وينكرونه، فمتى تكون هذه الغفلة منهم وهو عز وجل لا يؤاخذهم بما لم يكن منهم، وذكر ما لا يجوز ولا يكون محال. وقوله تعالى أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ «6» فلا يخلو هذا الشرك الذي يؤاخذون به أن يكون منهم أنفسهم أو من آبائهم، فإن كان منهم فلا يجوز أن يكون ذلك إلا بعد البلوغ وثبوت الجحد عليهم، إذ الطفل لا يكون منه شرك ولا غيره، وإن كان من غيرهم فالأمة مجمعة على أن لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى «7» كما قال عز وجل في الكتاب وليس هذا

(1) قيل هو جبل لبني أسد، وقيل أنه جبل بأعلى نجد.

(2) وردت في المطبوع: حاز.

(3) جبل بالشام.

(4) موضع بالشام.

(5) سورة الأعراف، الآية 173.

(6) سورة الأعراف، الآية 173.

(7) سورة فاطر، الآية 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت