و أنا أمشي معه فسألوه عن الروح قال: فسكت، فظننت أنه يوحى إليه، فنزلت ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ يعني اليهود قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا.
و كذلك هي في قراءة عبد اللّه «1» فقالوا كذلك نجد مثله في التوراة أن الروح من أمر اللّه عز وجل. رواه جرير بن عبد الحميد وغيره عن المغيرة.
و روى يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: أتت اليهود إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فسألوه عن الروح فلم يجبهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بشي ء فأنزل اللّه عز وجل: ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا.
فهذا يدل على ضعف حديث السدي وأن السؤال كان بمكة وكان هذا الحديث، وحديث ابن مسعود صريح في أن السؤال كان بالمدينة مباشرة من اليهود، ولو كان قد تقدم السؤال والجواب بمكة لم يسكت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وبادر إلى جوابهم بما تقدم من كلام اللّه له وما أنزل عليه.
و قد اضطربت الروايات عن ابن عباس في تفسير هذه الآية أعظم اضطراب، فإما أن تكون من قبل الرواة، أو تكون أقواله قد اضطربت فيها، ونحن نذكر ذلك:
فقد ذكرنا رواية السدي عن أبي مالك عنه، ورواية داود بن أبي هند عن عكرمة عنه تخالفها، وفي رواية داود بن أبي هند هذه اضطراب، فقال مسروق بن المرزبان وإبراهيم بن أبي طالب عن يحيى بن زكريا عنه [أن] «2» اليهود أتت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم .. الحديث.
و قال محمد بن نصر المروزي: حدثنا إسحاق، أنبأنا يحيى بن زكريا عن داود بن أبي هند عند عكرمة عن ابن عباس قال: قالت قريش لليهود: أعطونا شيئا نسأل عنه هذا الرجل، فقالوا: سلوه عن الروح، فنزلت: ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ «3» الآية. وهذا يخالف الرواية الأخرى عنه وحديث ابن مسعود.
(1) قراءة عبد اللّه بن مسعود: وما أوتوا.
(2) زيدت على المطبوع.
(3) سورة الإسراء، الآية 85.