فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 363

تعرض أعمال الأحياء على الموتى، فإذا رأوا حسنا فرحوا واستبشروا، وإن رأوا سوءا قالوا: اللهم راجع به.

و ذكر ابن أبي الدنيا عن أحمد بن أبي الحواري قال: حدثني محمد أخي قال: دخل عباد بن عباد على إبراهيم بن صالح وهو على فلسطين فقال: عظني؟

قال: بم أعظك أصلحك اللّه، بلغني أن أعمال الأحياء تعرض على أقاربهم الموتى فانظر ما يعرض على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من عملك، فبكى إبراهيم حتى أخضل «1» لحيته.

قال ابن أبي الدنيا: وحدثني محمد بن الحسين، حدثني خالد بن عمرو الأموي، حدثنا صدقة بن سليمان الجعفري قال: كانت لي شرة سمجة «2» فمات أبي، فأنبت وندمت على ما فرطت، قال: ثم زللت أيما زلة، فرأيت أبي في المنام فقال: أي بني ما كان أشد فرحي بك، أعمالك تعرض علينا فنشبهها بأعمال الصالحين، فلما كانت هذه المرة استحييت لذلك حياء شديدا، فلا تخزني فيمن حولي من الأموات، فقال: فكنت أسمعه بعد ذلك يقول في دعائه في السحر (و كان جار لي بالكوفة) : أسألك إنابة لا رجعة فيها ولا حور «3» ، يا مصلح الصالحين، ويا هادي المضلين، ويا أرحم الراحمين.

و هذا باب في آثار كثيرة عن الصحابة، وكان بعض الأنصار من أقارب عبد اللّه بن رواحة يقول: اللهم إني أعوذ بك من عمل أخزى به عند عبد اللّه بن رواحة، كان يقول ذلك بعد أن استشهد عبد اللّه.

و يكفي في هذا تسمية المسلم عليهم زائرا ولو لا أنهم يشعرون به لما صح

-توفي سنة إحدى وثمانين ومائة وله ثلاث وستون سنة، قيل مات بهيت- بالكسر- بلد بالعراق منصرفا من غزوة، وقيل مات في برية سائحا مختارا للعزلة.

قال في العبر: كان أستاذه تاجرا فتعلم منه، وكان أبوه تركيا وأمه خوارزمية.

(انظر شذرات الذهب 1/ 295) .

(1) يقال: شي ء خضل أي رطب، والخضل: النبات الناعم، وأخضل الشي ء اخضلالا واخضوضل:

أي ابتل.

(2) أي تبيحه.

(3) الحور: الرجوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت