وقوله: «راهبين» . إشارة إلى المخلّطين الذين هم بين الخوف والرجاء.
والذين تحشرهم النار هم الكفّار.
ويحتمل أن يكون ذلك وقت حشرهم إلى الجنة بعد الفراغ.
[109] - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد اللّه الخرقي ببغداد، حدّثنا أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير القرشي، حدّثنا الحسن بن علي بن عفّان، حدّثنا زيد بن الحباب أخبرني الوليد بن جميع القرشي (ح) .
وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدّثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدّثنا سعيد بن مسعود، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الوليد بن عبد اللّه بن جميع، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن أبي سريحة حذيفة بن أسيد الغفاري، سمعت أبا ذر الغفاري تلا هذه الآية وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَ بُكْمًا وَ صُمًّا «1» ، يقول: حدّثني الصادق المصدوق صلى اللّه عليه وسلم: «إن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أفواج: فوج طاعمين كاسين راكبين، وفوج يمشون ويسعون، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم» . قلنا: قد عرفنا هذين فما بال
[109] نهاية البداية والنهاية (1/ 258 - 259) . البدور السافرة ص- 15. الدرّ المنثور (5/ 341) . اتحاف السادة المتّقين (10/ 457) . فتح الباري (11/ 368) . الحاوي للفتاوى (2/ 197) .
-وأما المشاة على وجوههم فهم الكفّار، ويحتمل أن يكون بعضهم أعتى من بعض، فهؤلاء يحشرون على وجوههم، والذين هم أتباع يمشون على أقدامهم، فإذا سيقوا من موقف الحساب إلى جهنم سحبوا على وجوههم قال اللّه عزّ وجل: يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ وقال: الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكانًا وَ أَضَلُّ سَبِيلًا ويكونون على تلك الحالة عميا وصمّا وبكما قال اللّه تعالى: وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَ بُكْمًا وَ صُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وقبل ذلك يكونوا كاملي الحواس والجوارح لقوله تعالى: يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ وقوله: يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا.
وسائر ما أخبر اللّه عزّ وجل عنهم وأقوالهم ونظرهم وسمعهم، فإذا دخلوا النار ردّت إليهم حواسّهم ليشاهدوا النار وما أعدّ لهم فيها من العذاب قال اللّه تعالى: كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وسائر ما أخبر اللّه عنهم من أقوالهم وسمعهم ونظرهم، فإذا نودوا بالخلود سلبوا أسماعهم قال اللّه عزّ وجل: لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ هُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ وقد قيل: إنهم يسلبون أيضا الكلام لقوله تعالى: اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ.
(1) الإسراء: 97.