أقول: الكلام في وجوب الحد هو غيره في حرمة الشرب فان الحدود تدرأ بالشبهات عملًا بقول النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم (ادرؤوا الحدود بالشبهات وأقيلوا الكرام عثراتهم إلا في حد من حدود الله تعالى) رواه ابن عدى.
وفى رواية ابن أبى شيبة والترمذى والحاكم والبيهقى: (ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فان وجدتم للمسلم مخرجًا فخلوا سبيله فان الامام لأن يخطىء في العفو خير من أن يخطىء في العقوبة) .
وغلبة الماء على الخمر شبهة دارئة للحد ولكن هذه الغلبة تكون بزوال طعماه وريحها ومع هذا يحرم شربه لأن أجزاء الخمر لم تنعدم فهى مابرحت موجودة، وقد أوضح هذا الحكم صاحب البدائع نفسه في كتاب الاشربة من الجزء الخامس حيث قال في كلامه عن الاحكام المتعلقة بالخمر ... ومنها أنه يحد شاربها قليلًا أو كثيرًا لاجماع الصحابة رضى الله تعالى عنهم على ذلك، ولو شرب خمرًا ممزوجًا بالماء إن كانت الغلبة للخمر يجب الحد، وإن غلب الماء عليها حتى زال طعمها وريحها لايجب لأن الغلبة