ثم كون رضي الله عنه وأرضاه قال هذا الكلام لهذا الشاب وقد أثنى عليه ذلك الثناء ، وأيضًا هو في حالة شديدة يغمى عليه ويفيق ، وكان يسقى بالماء فيخرج من بطنه يخرج من جوفه لأن أمعاءه مقطعة ، يسقونه اللبن فيخرج من جوفه ، ويُغمى عليه ويفيق ومع ذلك ما شغله عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما جعله يسكت على هذا الأمر من الأمور التي فيها مخالفة السنة ، وهذا كون عمر نبه على مثل هذا الأمر وهو في هذه الحالة يدلنا على أن أمور الشريعة وأن أمر الدين كلها لباب وأنه ليس فيها قشور ولباب كما يظنه بعض من يخطئ في التعبير ومن يحصل منه خطأ في التعبير ،وهي قول أن بعض أحكام الشريعة لباب وبعضها قشور ، وأن بعض الناس يشتغل بالقشور ويترك اللباب ، كل الشريعة لباب ليس فيها قشور وعمر رضي الله عنه وأرضاه نبه هذا الشخص إلى أن يرفع ثوبه وهو في حالة شديدة ، وفي شدة من المرض رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
وقد أثنى عليه ذلك الرجل ثناء عظيمًا ومع ذلك ما شغله....يصلح السكوت عليه ، وهذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم وأرضاهم من نفع الناس وعلى توجيه الناس وعلى إرشاد الناس ودلالتهم إلى الخير وتحذيرهم من الشر رضي الله تعالى عن عمر وعن الصحابة أجمعين.
ثم الإسناد: (( حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَ مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ) ): وهذان من رجال مسلم ، وهما محمد بن عبد الأعلى وحميد بن مسعدة.
(( عَنْ يَزِيدَ وَهُوَ بْنُ زُرَيْعٍ ) ): وهذا من رجال الكتب الستة ، ومن الثقات الأثبات.
وهذا يقال فيه ما قيل هو وابن يحيى التي مرت ، يعني أن هذه من دونه ن يعني من دون محمد بن عبد الأعلى وحميد بن مسعدة ، لا تكون منهما ، لأن هذه تكون من دون التلاميذ ، وأما التلاميذ فينسبون شيخهم فيأتون به كما يريدون من تطويل النسب أو اختصار النسب.