الصفحة 3 من 18

الشيخ العلامة:

عبد المحسن العباد

حفظه الله تعالى

الجزء الثاني

قام بهذا التفريغ (

ناصر الدين أبو تقي الدين

الجزائري

كتاب الطهارة

باب السواك إذا قام من الليل

2 -أخبرنا إسحاق بن إبراهيم وقتيبة بن سعيد عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن حذيفة: قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك. (1)

(1) - قال الشيخ محسن العباد حفظه الله تعالى: ثم أورد النسائي رحمه الله: (باب السواك إذا قام من الليل) ، يعني بعد هذا النسائي رحمة الله عليه أتى بعدة أبواب تتعلق بالسواك.

وأتى أولها: (باب السواك إذا قام من الليل) ، لأنه يُستحب السواك إذا قام الإنسان من نوم الليل ، وذلك لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك.

ومن المعلوم أن السواك فيه تطهير ، وفيه تنظيف.

ومن المعلوم أن الطهارة ، يعني منها ما هو مستحب ، ومنها ما هو متعين ، وهذا من الأمور المستحبة الذي هو السواك ، فيكون للصلاة ، ولغير الصلاة.

وهنا ... بما تتعلق بما إذا كان قائمًا من الليل.

إذا قام من الليل يستاك ، وذلك أن الإنسان إذا نام هذه المدة الطويلة التي هو ممكث فيها عن الحركة ، وع الكلام ، يحصل شيء من الروائح التي تتصاعد من الجوف ، فإذا أتى بعده بالسواك ، أو بعد النوم بالسواك ، يكون في ذلك تنظيف ، وتطهير ، وحصول رائحة طيبة ، بدل الرائحة الكريهة التي جاءت بعد طول المكث.

فشُرع الإستاك عند القيام من النوم لتحقيق هذه المصلحة ، وتحصيل هذه الفائدة.

وكما جاء في الحديث الذي سيأتي: (( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ) )، يعني تطهير للفم وتنظيف له وبقاء على الأسنان ، وحصول الرائحة الطيبة يعني بسبب الإستياك.

فمشروعية السواك في هذا الوقت فيه تحقيق هذه المصلحة ، وتحقيق هذه الفائدة التي تُستفاد أو التي يُستفاد حكمها من هذا الحديث من فعل رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

وقوله: (يشوص) : يعني يدلك (يشوص فاه بالسواك) يعني يدلك فاه بالسواك ، يعني يدلك أسنانه بالسواك حتى تذهب الرائحة الغير حسنة ، ويحل محلها الرائحة الطيبة.

وإسناد الحديث ، وكلمة (كان) يعني هذه تُستعمل غالبًا لما حصلت المداومة عليه ن كان يفعل كذا ، يعني معناه أنه يداوم ، ولكن هذا ليس بمضطرب ، فقد تأتي (كان) ولا تفيد المداومة ن كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها: (كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ، ولحله قبل أن يطوف بالبيت) .

معلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما حج إلا حجة واحدة ، حجة الوداع ، فقولها: (ولحله قبل أن يطوف بالبيت) يعني مرة واحدة.

ما هي مرة في الدهيرة ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما حج حجات كثيرة حتى يقال: كلنا أراد كل حجة من الحجات ، عندما يريد أن يطوف بالبيت بعدما يتحلل التحلل الأول أنها كانت تطيبه ، الرسول ما حج إلا حجة واحدة.

فهذا يدل على أن (كان) قد تأتي أحيانًا لا يراد بها المداومة.

وكما في مثل هذا الموضع الذي لا يقبل المداومة ولا مجال للمداومة فيه ، لأنه ما حصل إلا مرة واحدة منها.

أما بالنسبة للعمرة أو للإحرام فالرسول اعتمر مرات عليه الصلاة والسلام ، لكنه ما حج إلا مرة واحدة.

فقولها: (كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ، ولحله قبل أن يطوف بالبيت) ، فلعله قبل أن يطوف بالبين ما طيبته إلا مرة واحدة.

لكن الغالب على (كان) واستعمالها تفيد المداومة.

قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك) .

(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه) يعني معناه أنه يداوم على ذلك.

هذا هو الغالب في استعمال هذه الكلمة التي هي كلمة (كان) .

وقد تأتي لغير التكرار والمداومة ، كما في المثال الذي ذكرته في حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أما الإسناد ، فيقول النسائي: (أخبرنا إسحاق بن إبراهيم وقتيبة بن سعيد) .

(قتيبة بن سعيد) : هو شيخه في الإسناد الأول ، وهنا ذكر الحديث عن شيخين ، أورده عن شيخين هما:

-إسحاق بن إبراهيم الحنظلي بن رهويه الإمام المعروف ، وقتيبة بن سعيد.

ولا أعرف طريقة النسائي ، يعني حتى الآن لا أدري ما هي طريقة النسائي عندما يروي الحديث عن شيخين ، عن شيخين اللفظ لأيِّهما لا ندري.

البخاري عُرف من طريقته أن اللفظ للثاني.

إذا عرض البخاري اللفظ عن شيخين ن فاللفظ الذي يذكره للثاني منهما ، وليس للأول.

أما النسائي فأورد الحديث عن شيخين ، ولكن حتى الآن لا ندري ما هي طريقة النائي في صاحب المتن من شيوخه الذين يذكرهم ويقرن بينهم ، لا ندري لأيهما اللفظ الذي يذكره في آخر الإسناد ، لأيهما ، لا نعرف ذلك حتى الآن.

و (إسحاق بن إبراهيم) : هو الحنظلي ، وهو بن رهويه ، وهو إمام من الأئمة الحفاظ المتقنين ، وله مسند ، لإسحاق هذا مسند ، يعني في الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.

وهو المعروف من طريقته أنه يستعمل (أخبرنا) كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) ، أنه عندما يأتي إسحاق غير منسوب يحتمل بن رهويه ، ويحتمل غيره.

وإذا كان الحديث أو الإسناد فيه تعبير بـ (أخبرنا) فإنه غالبًا ما يكون ابن رهويه ، لأنه معروف من عادته أنه يُعبر بـ (أخبرنا) .

هنا (أخبرنا) ولاَّ (حدثنا) ؟

أحد الحاضرين: عن جرير.

الشيخ: عن جرير ، يعني ما فيه (حدثنا) ولا (أخبرنا) ، المعروف من عادة إسحاق بن راهويه أنه يقول: (أخبرنا) ، وقد يستعمل (حدثنا) ، لكن هذا هو الغالب على عادته.

وكما قلت: ابن حجر يستدل إذا كان مهملًا غير منسوب ، يستدل بأنه ابن راهويه ، إذا كان التعبير بعده (أخبرنا) ، إذا كان التعبير بعده ، يعني يروي عن شيخه يقول: (أخبرنا) ، يستشعر بأنه ابن راهويه ، لأن المعروق أن من عاداته أنه يستعمل (أخبرنا) .

وإسحاق وقتيبة يرويان عن جرير ، وجرير هنا غير منسوب ، وهو جرير بن عبد الله الحميد ، وهو من الثقات ، الحفاظ.

وجرير يروي عن منصور ، وهو ابن المعتمر ، وهو من الثقات الحفاظ.

ويروي منصور عن أبي وائل ، وهو شقيق ، اسمه شقيق ، وهو معروف ، مشهور كنيته ، ومشهور باسمه.

ولهذا يأتي ذكره أبو وائل بالكنية ، وأحيانًا يأتي باسمه ، فيقال: شقيق ، وهو هو ، إلا أنه أحيانًا يُذكر باسمه ، وأحيانًا بكنيته.

وهذا من الأمور المهمة ، كون الإنسان الذي يعني عُرف بكنيته يعرف اسمه أو العكس ، حتى إذا ذكر مرة باسمه ، ومرة بكنيته ، لا يقال: هذا غير هذا ، بل يُعلم أن هذا هو هذا.

مرة جاء في الإسناد مذكور بالاسم ، ومرة جاء في الإسناد مذكور بالكنية.

(عن حذيفة) بن اليمان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي كان عنده علم عن المنافقين ، وهو الذي كان يُقال له: صاحب السر ، والذي أسر له بالمنافقين رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت