الصفحة 4 من 18

باب كيف يستاك

3-أخبرنا أحمد بن عبدة قال حدثنا حماد بن زيد قال أخبرنا غيلان بن جرير عن أبي بردة عن أبي موسى قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يستن وطرف السواك على لسانه وهو يقول عأ عأ. (1)

(1) - بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

يقول الإمام النسائي رحمة الله عليه: (باب كيف يستاك) ، وأورد فيه حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه ، وهو أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يستن وطرف السواك على لسانه وهو يقول: عأ عأ.

فإنه قال: (وهو يستن) : ومقصود بكونه يستن من الاستنان وافتعال من الأسنان ، يعني أنه يحرك أو يدير السواك على أسنانه ، يستاك.

وقوله: (يستن) : يعني يدلك أسنانه بالسواك ، فهو افتعال من الأسنان ، يعني يدير السواك على أسنانه ، يستاك لتحصل لها النظافة ، والنقاء.

أبو موسى الأشعري رضي الله عنه يُخبر بأنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يعمل هذا العمل الذي هو الاستياك.

قال: (وطرف السواك على لسانه وهو يقول: عأ عأ) ، وفي رواية للبخاري (أُعْ أُعْ) ، وهناك أيضًا روايات أخرى ، وكلها تحكي ، أو فيها عبارة عن الصوت الذي يخرج من الفم بسبب دخول السواك فيه ، وأنه يحصل منه هذا الصوت.

والحديث جاء في (الصحيحين) مروي في (الصحيحين) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.

و (أحمد بن عبدة) : شيخ النسائي ، هو أحد الثقات.

و (حماد بن زيد) : شيخ شيخه ، هو أيضًا من الحفاظ الثقات المتقنين ، وهو أحد الحمادين المشهورين بالحديث وهما:

حماد بن زيد

وحماد بن سلمة.

وحماد بن زيد هو الذي روى عنه أصحاب الكتب الستة ، وروى عنه البخاري كثيرًا.

وأما حماد بن سلمة ، فقد روى له البخاري في التعاليق ، وروى عنه الباقون.

وبعض العلماء يفضل حماد بن سلمة على حماد بن زيد.

ونسب حماد بم زيد ، هو حماد بن زيد بن دينار.

وأما حماد بن سلمة فهو حماد بن سلمة بن درهم.

العكس حماد بن زيد بن درهم ، وحماد بن سلمة بن دينار.

أحدهما وهو حماد بن سلمة جده دينار ، وحماد بن زيد جده درهم.

وبعض العلماء يقول في ترجيح ، أو تقديم حماد بن سلمة على حماد بن زيد ، الفرق بينهما كالفرق بين الدينار والدرهم.

وكلهم من الثقات الأثبات ، إلا أن الإمام البخاري لم يروي عن حماد بن سلمة إلا في التعليقات ، ولم يروي عنه في الأصول.

وأما حماد بن زيد فقد روى عنه الجميع ، فقد روى عنه البخاري في الأصول ، وقد أكثر عنه.

وجاء في صحيح البخاري عنه أحاديث كثيرة.

ويروي حماد بن زيد عن (غيلان بن جرير) الضبي ، وهو أيضًا من الثقات.

وغيلان بن جرير يروي (عن أبي بردة) : ابن أبي موسى الأشعري ، وهو مشهور بكنيته ، ويقال: إن اسمه عامر ، وقيل: الحارث ، ولكنه مشهور بكنيته ، وهو أبو بردة.

لم يشتهر باسمه ، وإنما اشتهر بكنيته.

ويأتي كثيرًا يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري ، يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه.

وأما أبو موسى الأشعري فهو أحد الصحابة الأجلاء المشهورين رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

وقد عُلم من طريقة المحدثين أنهم إذا كان الرجل ممن تشرف بصحبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنهم لا يضيفون إليه شيئًا أكثر من كونه صحابي ، إلا إذا أرادوا أن كونه مُكثر ، أو يعني بدري ، أو من أهل بيعة الرضوان ، أو ما إلى ذلك من الصفات.

أما من حيث التعديل ، والتوثيق ، فلا يحتاجون إلى تعديل ، ولا إلى توثيق ، لأن الله سبحانه وتعالى قد عدَّلهم وأثنى عليهم في كتابه ، وأثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وليسوا بحاجة إلى تعديل المُعدلين ، وتوثيق المُوثقين بعد أن حصل لهم التعديل ، وحصل لهم الثناء من الله ومن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

ولهذا يكفي عن الصحابي أنه يقال أنه صحابي.

وإذا كان مجهولًا ، ولا يُعرف شخصه ، ولكن عُرف بأنه صحابي ، فإن ذلك أيضًا لا يُؤثر ، لا تُؤثر الجهالة.

بخلاف الجهالة في غير الصحابة ، فإنها تؤثر.

المجهول إذا كان غير صحابي لا يُعَوَّل على الإسناد ، لأنه ما دام صاحبه مجهول لا يُعرف فإنه لا يُعوَّل عليه.

أما بالنسبة للصحابة ، فالمجهول فيهم لا تؤثر فيه الجهالة ، ويكفي أن يقول التابعي: عن رجل صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يكفي للتعويل على ذلك ، والجهالة فيهم لا تضر.

أما الذين يحتاجون إلى معرفة ، ويحتاجون إلى تعديل وتوثيق فهم من دون الصحابة.

من دون الصحابة يحتاجون إلى ذلك.

أما الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم ، فهم لا يحتاجون إلى هذا ، بل يكفي الواحد منهم أن يقال: إنه صحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ولهذا عند التراجم يقال له: صحابي ، ولا يضاف إليه شيء آخر ، لأن يقال: ثقة ، وأن يقال: متقن ، وأن يقال: حافظ ، وأن يقال: كذا ، أبدًا ، بعد تعديل الله عز وجل لهم ، وثنائه سبحانه وتعالى ، وثناء رسوله صلى الله عليه وسلم عليهم ، رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

هذا هو حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه المتعلق بكيفية الإستياك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت