الصفحة 5 من 18

باب هل يستاك الإمام بحضرة رعيته

-أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى وهو ابن سعيد قال حدثنا قرة بن خالد قال حدثنا حميد ابن هلال قال حدثني أبو بردة عن أبي موسى: قال أقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك فكلاهما سأل العمل قلت والذي بعثك بالحق نبيا ما أطلعاني على ما في أنفسهما وما شعرت أنهما يطلبان العمل فكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت فقال إنا لا أو لن نستعين على العمل من أراده ولكن اذهب أنت فبعثه على اليمين ثم أردفه معاذ بن جبلْ رضى الله عنهما. (1)

(1) - قال الشيخ حفظه الله تعالى: وهذا الحديث عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ، ويرويه عنه ابنه أبو بردة ، ويحكي فيه أبو موسى الأشعري أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو واثنان من الأشعريين ، من جماعته وبني قومه ، جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبو موسى بينهما ، ثلاثة من الأشعريين ، أبو موسى وثنان معه ، وأبو موسى وسطهم ، يمشي وسطهم ن حتى وصلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووجدوه يستاك ، وجدوا النبي صلى الله عليه وسلم يستاك.

فلما دخلوا عليه كل واحد من الأشعريين ، الأشعرييَيْن ، الذين على يمينه وعلى يساره طلبا العمل ، يعني طلبا منه أن يوليه على عمل من الأعمال.

أبو موسى رضي الله عنه خشي أن يُظن جاء قصده قصدهم ن وانهم متفقون ، وأن هذين هما اللذان تكلما.

فأراد أن يدافع عن نفسه ما قد يُظن أنه جاء للقصد الذي قصداه ، وأنه يريد الذي أراداه ، فأقسم ، قال: (والذي بعثك بالحق نبيا ما أطلعاني على ما في أنفسهما) ، وأنه ما يدري عن هذا القصد الذي أبدياه للرسول صلى الله عليه آله وسلم ، فدافع عن نفسه ، وأبعد التهمة عن نفسه ، لأنه فيه احتمال.

لأنهم أولًا: جاءوا سويًا ، وهو وسطهم ، وهم من جماعة واحدة ، أقارب ، والاثنان طلبا العمل ، فالثالث إذا سكت يعني يُظن أن الطريق واحدة ، وأن المهمة واحدة ، وأن القصد متحد.

فأراد أن يُبرئ نفسه ، وأن يبرئ ساحته من أن يُظن فيه ذلك الذي هو مُحتمل ، لوجود هذه القرائن المتعددة ، كونهم جاءوا جميعًا وهم أشعريون ، وأبو موسى في الوسط ، وبدءوا وطلبوا الولاية ، وأن يولوا ، وأن يكونا ، يضاف إليهم شيء من الأعمال.

فدافع عن نفسه ما قد يُظن به أنه يريد ما أرادوا ، وأنه متفق معهم ، وأنهم متفقون على هذا الطلب ، ولكن تركوا الحديث لبعضهم ، كما يحصل من الذين يأتون ومهمتهم واحدة ، يتركون الحديث لبعضهم ، والباقون ساكتون ، ولكن طريقتهم واحدة.

وبيَّن رضي الله عنه وأرضاه ، وأقسم على سلامته من إرادته هذا الشيء الذي أراداه.

وفيه دليل على حصول الحلف من غير استحلاف ، لأن الرسول ما استحلفه ، ما طلب منه أن يحلف ، ولكنه حلف للتأكيد بدون أن يستحلف.

فهو دليل على حصول الحلف من غير استحلاف ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أقره على ذلك.

والرسول صلى الله عليه وسلم حلف كثيرًا على أمور دون أن يستحلف.

والمقصود من ذلك التأكيد ، تأكيد الكلام الذي يُحلف عليه.

وكثيرًا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحلف ويقول: والذي نفسي بيده ، والذي نفس محمد بيده.

كثيرًا ما كان يحلف صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

فهذا من جملة الأدلة الدالة على حصول الحلف من غير استحلاف.

وفيه دليل على أن الإنسان إذا كان هناك مظنة لأن يُتهم في الشيء ، فإنه يُبادر إلى نفي التهمة عنه.

نفي ما قد يقع في النفس ، في حقه ، لأن أبا موسى رضي الله عنه لما كانت القرائن قائمة على أنه قد يُظن به ذلك الشيء الذي حصل من الاثنين ، فبادر بدفع ذلك الذي قد يُظن في حقه ، وأقسم على ذلك رضي الله عنه.

والرسول صلى الله عليه وسلم لما طلبا العمل ، وهو أبدى ما في نفسه ، وأنه ما كان فكر في لذي فكرا فيه ، وأنه لا يعلم ما في أنفسهما ، وأن هذا الشيء ما تواطأ معهما فيه ، وأنهما لم يُطلعاه على ما في أنفسهما.

لرسول صلى الله عليه وسلم قال:"لا ، أو لن نولي هذا العمل أحدًا طلبه".

"لا نولي أحدًا طلبه"

وهذا فيه دليل على أن الذي يحرص على العمل ، لا ينبغي أن يُمكن منه.

من يكون عنده الحرص ، فقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عن سؤال الإمارة ، وقال:"إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أعطيت عن غير مسألة أعنت عليها"، لأن الحرص على الشيء ، قد يكون الدافع عليه الرغبة في الظهور ، والرغبة في الولاية ، فيكون في ذلك محذور.

وإذا كان الإنسان ما طلب الشيء ، ثم إنه ابتُلي به ، وكلف به ، فإنه حري أن يُعان عليه ، لأنه ما شغل باله ، وما اشغل نفسه في البحث عنه ، وفي تحصيله.

فالرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بين أن من طلب العمل ، وأراد العمل ، لا يولى العمل ، وأنه لا يُستعان به ، فالعمل إنما يستعان بالذي ما طلبه ، حيث يكون كفؤًا.

الذي لم يطلبه حيث يكون كفؤا هو الأولى به والأحق به.

ولهذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ما ولى الذيْن طلباه ، وولَّى الذي لم يطلبه ، وهو أبو موسى الأشعري.

وقال: إنا لا نستعين على هذا الأمر أحد أراده ، ولكن اذهب أنت إلى اليمن ، فأرسله إلى اليمن ثم أردفه بمعاذ بن جبل رضي الله عنه ، كما جاء ذلك مبينًا في الصحيحين وغيرهما.

والحديث في الصحيحين من طرقٍ ، في البخاري في مواضع متعددة مطولًا ، ومختصرًا ، وفي بعضها أنه جعل من اليمن مخلافين يعني قسمين:

قسم: ولايته لأبي موسى

وقسم: ولايته لمعاذ بن جبل.

فكان أبو موسى أو معاذ ينصب خيمة في طرف المخلاف الذي هو والٍ عليه ، وكان الثاني عندما يأتي يتجول في مكان ولايته ، ويؤدي عمله في التجوال في مكان ولايته ، يأتي ويزور صاحبه في مكان ولايته.

فكان الرسول صلى الله عليه وسلم قسم اليمن إلى مخلافين ، وجعل كل واحد منهما على قسم ، أبو موسى في جهة ، ومعاذ بن جبل في جهة أخرى من جهة اليمن.

وإذًا فالرسول صلى الله عليه وسلم ولَّى من لم يطلب العمل ، وترك الذيْن طلبا العمل ، ولم يولهما ، وقال: (إنا لا أو لن نستعين على العمل من أراده) ، وهذا شك من الراوي ، يعني (لن أو لا) .

لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لأحدهما ، قال: (لن نولي) أو (لا نولي) فهو أتى به هنا على الشك إما (لا) أو (لن نولي أو نستعين على هذا العمل بأحد أراده) ففيه دليل على تقديم من لم يحرص على الولاية ، و أنه هو الأحق ، وهو أنه هو الأولى ، وهو الحري بأن يُعان ، بخلاف من كان حريصًا وراغبًا ، فإن قد يكون له أهداف غير المصالح العامة ، وإفادة المسلمين.

ثم المقصود من الحديث... وهو الذي ترجم له النسائي قال: (باب هل يستاك الإمام بحضرة رعيته) .

ومحل الشاهد من ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يستاك لما جاءه هؤلاء الثلاثة من الأشعريين ، من حيث أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الإمام استاك بحضرة ثلاثة من رعيته.

وفي هذا دليل على جواز مثل ذلك ، وأنه لا بأس به ، وأنه كونه يحصل الاستياك في الأماكن العامة ، لا بأس بذلك.

لكن ترجمة النسائي بكون الإمام يستاك بحضرة الرعية ن يستشعر منه أنه ليس على إطلاقه ، بمعنى أن كل واحد يستاك في أي مكان يكون فيه في اجتماع ، لأن قوله: (هل يستاك الإمام بحضرة رعيته) ذكر الإمام ، وذكر الرعية ، يعني أن ذلك سائغ في حق من لا يستقذر ذلك منه ، يعني كأن يكون المتبوع وحوله الأتباع ، فإن كون ذلك يحصل منه ، ليس مثل كونه يحصل من غيره.

فتعبير النسائي بقوله: (هل يستاك الإمام بحضرة رعيته) ، ولم يقل: (هل يستاك الإنسان بحضرة الناس ، حتى يكون عاما ، وإنما أتى به مطابق لما حصل ، ومطابق لما وقع ، وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الإمام كان يستاك بحضرة بعض الرعية.

فمن العلماء من أخذ من ذلك الجواز على سبيل العموم ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بحضرة الناس.

ومنهم من رأى أنه يُقيد في حق من لا يعاب ذلك عليه ، وهو المتبوع بحضرة الأتباع ، هو الإمام بحضرة الرعية.

ولهذا النسائي قال: (باب هل يستاك الإمام بحضرة رعيته) .

ومن المعلوم أن التراجم أحيانًا يؤتى بها على سبيل العموم حيث يكون الأمر واضحًا.

وأن هذا لا يخص من حصل منه ، وأنه للجميع.

وأحيانًا قد يكون الأمر خاصًا ، لا يتعدى إلى الغير ، ولا يقاس الغير عليه ، كما فعل البخاري رحمه الله في بعض التراجم التي هي أن الرسول صلى الله عليه وسلم زار أحد أصحابه ، وقد أُغمي عليه ، فتوضأ ثم أخذ فضل وضوئه ورشه عليه فأفاق.

ترجم له البخاري قال: باب صب فضل وضوء الرسول صلى الله عليه وسلم على الإنسان.

فأتى بالترجمة مضافة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، لأن التبرك إنما هو بالرسول صلى الله عليه وسلم ، ليس لأحد من الناس أن يفعل كما فعل الرسول ، إذا زار مريضًا يروح يتوضأ ثم يرش عليه من فضل وضوئه ، لأنه لا يُتبرك به ، وأما الرسول صلى الله عليه وسلم يُتبرك به بفضل وضوئه.

ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم يأخذون شعره وفضل وضوئه ، وكذلك يحرصون على لمس جسده حتى يصبهم عرقه صلى لله عليه وسلم ، يتبركون به ، بل كانوا يأخذون نخامه عليه الصلاة والسلام ، ويدلكون بها جلودهم رضي اله عنهم وأرضاهم ، لأن التبرك بالرسول صلى الله عليه وسلم جاءت به أحاديث كثيرة ، ولم يأتي عن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم أنهم تبركوا بأحد من كبار أصحابه ، كأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وأخذوا فضل وضوئهم ، أو أخذوا نخامهم ، أو تبركوا بعرقهم ، ما حصل منهم هذا.

وعُلم أن هذا خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم.

الذي ترجم له البخاري في كونه صب على المريض من وضوء الرسول صلى الله عليه وسلم ، ترجمة مطابقة لأنه لا يُلحق به غيره ، ولا يُتبرك بأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأشياء التي تخرج منه ، يعني مثل: البصاق ، ومثل: العرق ، وكذلك يعني ما يتساقط من جسده من فضل وضوئه عليه الصلاة والسلام من شعره.

هذا لا يقاس به غيره ، ولا يلحق به غيره عليه الصلاة والسلام.

ولهذا أجمع الصحابة على هذا ، وتركوا صُنع ذلك مع غير الرسول صلى الله عليه وسلم.

أما هذه الترجمة فهي محتملة ، هذه خاصة بالإمام ، أو له ولغيره.

لأن مسألة الاستياك قد يكون كما خصص الترجمة النسائي بالإمام بحضرة الرعية ، وقد تكون عامة ، وأن الرسول فعل هذا ، وأنه يُقتدى به.

لكن إذا كان هناك استقذار من بعض الناس في لمجالس العامة ، وفي غير الأماكن التي ورد مشروعية السواك فيها ، فقد يكون له وجه ، وليس الأمر في ذلك بالواضح باختصاص الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك ، كما كان الأمر واضحًا بالاختصاص بالتبرك بفضل وضوئه ، وفيما يسقط من جسده الشريف صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

والحديث إسناده عن (عمرو بن علي) : وهو الفلاد ، وهو من رجال الكتب الستة ، وهو من الحفاظ النقاد ، وهو من المعروفين بالجرح والتعديل ، عمرو بن علي الفلاد.

هو من الحفاظ ، وأئمة الجرح والتعديل ، وهو يروي عن (يحي وهو ابن سعيد) : يحيى بن سعيد القطان.

و (يحيى بن سعيد) : هو أيضًا من الذين يُعوَّل عليهم في الجرح والتعديل.

وهو من أئمة الجرح والتعديل ، وهو من الحفاظ المتقنين ، وهو من رجال الكتب الستة.

وهو وعبد الرحمن بن مهدي ممن عُرفوا بالتقدم والتعويل عليهم في الجرح والتعديل.

ولهذا لما ذكر الذهبي في كتابه (من يعتمد قوله في الجرح والتعديل) ، ذكر أناس على مختلف الزمان ، مختلف الأجناس ، فذكر يحيى بن سعيد القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وأثنى عليهما ، وقال: إنهما إذا اجتمعا على جرح ، على تعديل شخص ، فتعديلهم له أهميته ومنزلته ، وإذا اجتمعا على جرح شخص ، قال الذهبي: فهو لا يكاد أن يندمل جرحه.

إذا اجتمعا على جرح شخص لا يكاد يندمل جرحه ، يعني معناه أن كلامهم لا يُتعدى ،ولا يتجاوز إلى غيره ، وأنهم أصابوا المحك ، وأصابوا الهدف ، وأن كلامهم إذا اتفقا على جرح شخص ، أنه قد أصابا الهدف.

قال: فإنهما إذا اجتمعا على جرح شخص لا يكاد يندمل جرحه.

وأثنى عليهما ثناء عظيمًا في كتابه ذلك ، وهو (الذين يعتمدوا قولهم في الجرح والتعديل) .

ويحيى بن سعيد القطن هو من شيوخ شيوخ النسائي ، وأصحاب الكتب الستة.

وأصحاب الكتب الستة هو من شيوخ شيوخهم.

وهناك من هو في زمانه ، ومن طبقته يحيى بن سعيد الأموي ، وهما في طبقة واحدة.

ويحصل اللبس بينهما ، ولكن يُعرف ذلك بالشيوخ والتلاميذ ، ويُعرف ذلك أيضًا بكون الأموي يروي عنه ابنه سعيد معروف بالرواية عنه.

فإذا روى سعيد بن يحيى عن يحيى بن سعيد فهو الأموي ، يعني عن أبيه.

فهما اثنان في طبقة واحدة ، وهما من طبقة شيوخ شيوخ أصحاب الكتب الستة.

يحيى بن سعيد القطان ، ويحيى بن سعيد الأموي ، وهناك اثنان بهذا الاسم يحيى بن سعيد ولكنهما في طبقة صغار التابعين.

يحي بن سعيد الأنصاري ، ويحيى بن سعيد التيمي أبو حيان.

يحيى بن سعيد التيمي ، ويحيى بن سعيد الأنصاري هؤلاء في طبقة عالية ، في طبقة صغار التابعين ، ولا يلتبس يعني هذان بهذين ، لأن بينهما تفاوت في الطبقات ، ولكن الالتباس فيما إذا لم تحصل النسبة بين يحي بن سعيد الأموي ، ويحيى بن سعيد القطان ، وكذلك بين يحيى بن سعيد الأنصاري ، ويحيى بن سعيد التيمي وهما من صغار التابعين.

فعندما يأتي ذكر يحيى بن سعيد في طبقة شيوخ شيوخ البخاري ، ومسلم ، وأبي داود ن والترمذي ، وابن ماجه ، لا يُفكر بأن يحيى بن سعيد الأموي ، يحيى بن سعيد التيمي ، لأن هؤلاء في طبقة عالية.

لا ينقدح في البال أن المراد به يحيى بن سعيد الأنصاري أو يحيى بن سعيد التيمي.

وهذا هو فائدة معرفة الطبقات ، يعني كون الإنسان يتصور أزمان ، أزمان العلماء وطبقاتهم ، وأن هذا في الوقت الفلاني ، وهذا في الوقت الفلاني ، وهذا متقدم ، وهذا متأخر.

هذا هو الذي يجعل الإنسان يتصور من يصلح أن يكون فلان ، ومن لا يصلح ، لأن الإنسان الذي لا يعرف الطبقات ، ولا يعرف يمكن أن ينقدح في باله عندما يأتي من شيوخ شيوخ البخاري يحيى بن سعيد يمكن أن ...التيمي أو الأنصاري ، الذي ما يدري.

ولكن الذي يدري أن الأنصاري والتيمي من طبقة صغار التابعين ، وأنهم في زمن متقدم ، وهؤلاء الذي يحيى بن سعيد القطان ، ويحيى بن سعيد الأموي في زمن متأخر.

الذي يعرف الطبقات لا يلتبس عليه الأمر ، بل لو حصل انقلاب في الإسناد ، أو حصل تقدم أو تأخير يعرف أن هذا خطأ ، أو أن المقصود بهذا يعني فلان أو فلان.

لكن الإنسان الذي ما يعرف ، قد يجعل المتقدم متأخر ، المتأخر متقدم.

عن (قرة بن خالد) : وهذا أيضًا من الثقات ، الأثبات.

عن (حميد بن هلال) : وهو كذلك أيضًا من الثقات.

عن (أبي بردة) : ابن أبي موسى الأشعري.

عن (أبي موسى الأشعري) : رضي الله تعالى عنه.

سائل: غير مسموع.

الشيخ حفظه الله: هذه الطريقة ، وهي أن الشخص إذا كان جاء في الإسناد فيه اسم غير مستوفى ، فيأتي بما يوضح النسبة (يحيى وهو ابن سعيد) .

كلمة: (هو ابن سعيد) : هذه لا يقولها عمرو بن علي ، لأن عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى.

فعندما يريد أن يوضح يقول: يحيى بن سعيد ، لأنه هو الذي يأتي بنسبه كاملًا أو ناقصًا ، لأن التلميذ عندما يذكر شيخه ، يذكر شيخه كما يريد ، إما يُطول في نسبه ، أو يقصر في نسبه ، لكن من تحته ، ومن وراءه إذا وجد شيخه أو شيخ شيخه ذكر الاسم على صيغة معينة ، ليس له أن يزيد في الإسناد فيقول: يحي بن سعيد ، لأنه لو زاد لظُن أن تلميذه هو الذي قال هذا الكلام ، فيكون قوَّله ما لم يقل.

فعندما يريد مَن تحت التلميذ أن يأتي بما يلحق فيقول: هو أو يعني ، يأتي بما يريد ، ولكن يقول: هو أو يعني ، حتى يُفهم بأن هذا ليس من التلميذ ، وإنما هو من دون التلميذ.

فهذا لا يكون إلا من النسائي ، أو من دون النسائي.

كلمة: (وهو ابن سعيد) : لا تكون إلا من النسائي أو من دون النسائي.

هو الذي يمكن أن يقول هذا الكلام.

أما تلميذ يحي بن سعيد القطان الذي هو عمرو بن علي الفلاد ، فلا يقول: (هو) ، لأنه يمكن أن يقول في نسبه ، ولا يذكر عشرة أسماء ، لأنه بإمكانه فعل هذا ، لكن هو الذي جاء عنه الاختصار على الاسم.

فمن دونه إذا أراد أن يوضح ذلك الرجل بما يبين بما يُعيِّنه ، ويوضح من هو ، لا يأتي به دون أن يأتي بما يدل على ذلك ، ككلمة (هو) أو كلمة (يعني) ، يعني فلان ، أو هو ابن فلان.

هذه مِن مَن دون عمرو بن علي ، إما النسائي ، وإما دون النسائي.

يتبع إن شاء الله تعالى الجزء الثالث:

من وجد أخطاء فليصحح وهو مأجور على ذلك إن شاء الله تعالى.

ناصر الدين أبو تقي الدين الجزائري

الجزائر يوم: 20/ ذو القعدة/ 1424

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت