ثم لما ولى الغلام الذي قال هذا الكلام ن فقال: ردوا علي الغلام ، فلما رجع إليه قال: يا ابن أخي ارفع إزارك فإنه أبقى لثوبك وأتقى لربك.
فإنه أبقى لثوبك واتقى لربك ، فأرسله عمر رضي الله عنه إلى أين؟ إلى هاتين الفائدتين العاجلة والآجلة ، الدنيوية والأخروية ن فقوله: (فإنه أبقى لثوبك) هذه فائدة دنيوية ، لأنه إذا نزل إلى الأرض تعرض للأوساخ فاتسخ ، فقال: إنك إذا رفعته تحصل هذه الفائدة ، وهي أن ثوبك يبقى ويكون نقيًا ولا يكون عرضة للأوساخ ، فهذه فائدة عاجلة.
وقوله: (وأتقى لربك) : هذه فائدة آجلة وأيضًا تكون عاجلة لأن تقوى الله عز وجل فيها الفوائد في الدنيا و الآخرة كما قال الله عز وجل: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا(2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (3) سورة الطلاق).
ويقول: (إن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا(29) سورة الأنفال.
لكنه رضي الله عنه وأرضاه أرشده إلى الفائدة الدنيوية المحققة الحاصلة فعلًا بكونه يرفع ثوبه ولا ينزل ثوبه حتى يمس الأرض فيتسخ ، وأيضًا كونه يبتعد عن ما يسخط الله عز وجل ويفعل ما فيه تقوى الله سبحانه وتعالى ، وهو رفع الثوب عن أن ينزل عن الكعبين ، بل يكون فوق الكعبين ولا ينزل عنهما ، فأرشده رضي الله عنه وأرضاه إلى هاتين الفائدتين ، وهو مثل حديث الباب في قوله صلى الله عليه وسلم: «السّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرّبّ» .
قول عمر رضي الله عنه: (( فإنه أبقى لثوبك وأتقى لربك ) ) (1) فيه جمع المصالح الدنيوية والمصالح الأخروية.
(1) - الحديث في ضعيف الجامع الصغير (778) قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: ( ضعيف ) ولفظه: (ارفع إزارك فإنه أنقى لثوبك و أتقى لربك) أخرجه: ( ابن سعد حم هب ) عن الأشعث بن سليم عن عمته عن عمها. (أبو تقي الدين) .